لقاء إضاءات - العربية. تركي الدخيل مع د. ساجد العبدلي

 
 
صراع التيارات في الكويت 
هل الليبراليون كانوا يلغون وجود الإسلاميين؟ 
هل لا زلت ناشطاً سياسياً محافظاً؟ 
ما هي الضوابط التي تطالب بها لإسقاط الديون؟ 
أزمة البدون في الكويت 
كيف نشأت روحية التخوين؟ 
كيف علاقتك مع الشيخ محمد العوضي؟  


تركي الدخيل: أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله في حلقة جديدة من برنامجكم الأسبوعي إضاءات، ضيفي اليوم أيها الإخوة و الأخوات هو الكاتب الكويتي الدكتور ساجد العبدلي، حياك الله دكتور ساجد.
د. ساجد العبدلي: يا مرحبا حياك الله.

 

صراع التيارات في الكويت


تركي الدخيل: دكتور ساجد سنتحدث عن أكثر من قضية أثارها الدكتور ساجد العبدلي الذي يعني رغم أنه طبيب إلا أنه مهتم بالشأن العام، وله كتابات ومشاركات في الشأن العام الكويتي. سأبدأ من مقال نشرته في عام 2001 كان عنوانه: حاوروهم ضرباً.. هذا المقال كنت تتحدث فيه عن الحوار مع الليبراليين في الكويت تحديداً يبدو في 2/8/2001 قلت: من الطبيعي جداً أن نحمل أنا وأنت وجهات نظر مختلفة لأن هذا من فطرة البشر، ومن الطبيعي أيضاً نتحاور لكي يوضح كل منا وجهة نظر الآخر. ثم بعد ذلك قلت: يا سادة يا كرام المشكلة فيمن إذا اختلفوا معك تجاوزا وانحدروا ذاهبين للنيل من شخصك والتطاول على ذاتك بلا مبرر، وتركوا أصل الحوار ومسار النقاش وانحرفوا إلى سكك ترابية طينية من السوء وقلة الأدب. ثم بدأت تتحدث أخيراً وتقول: أنه لا يكفي أن نتجاهل هؤلاء ولا أن نمد الأرجل في وجوههم، بل صرت على قناعة أن أمثالهم لا ينفع معهم إلا الحوار ضرباً بالنعال على وجوههم. ماذا كان يعني دافع هذه اللغة القاسية جداً فيما يتعلق بالحوار مع التيار الليبرالي؟
د. ساجد العبدلي: والله هو أمانة المقال سياقه ليس بالضرورة أن يكون عن التيار الليبرالي بقدر ما أنه يتكلم عن الآخر، طبعاً هذا واحد من أشهر مقالاتي ليس مني ولكم من تكلموا عنه..
تركي الدخيل: نعم ليس منك ولا من تكلموا عن استخدام النعال في الحوار؟

د. ساجد العبدلي: خليني أقول لك يا تركي هو أمانة حقيقة أنا أيضاً يعني أخطأت باستخدام هذا..
تركي الدخيل: تعترف أنك أخطأت؟
د. ساجد العبدلي: أنا أعترف الاعتراف بالخطأ فضيلة..
تركي الدخيل: لم تكتب هذا الاعتراف دكتور ساجد.
د. ساجد العبدلي: تكلمت عن المقال هذا أكثر من مرة في مقالات لاحقة، ربما يعني كان يعني بإمكاني طرح نفس وجهة النظر بأسلوب أقل، ولكن الحماس في ذلك الوقت حاوروهم ضرباً. الفكرة أنا أتكلم مثلما قرأت حضرتك أنه البعض لما ينقاشك يلغيك بالكامل ويسيء لك ويقل أدبه عليك، فهذا كيف تحاوره إذا ألغاك ولم يحترم وجودك؟ هذا لا يؤمن بأنك تفقد أعصابك وتطرده، طبعاً لو عاد بي الوقت إلى ذلك كتابة المقال لعلي أصيغه بشكل أكثر حصافة، يعني هذا المقال ظُلم على الرغم من أنه فكرة إيجابية إلى حد ما اللي هي قضية احترام الحوار مع الآخر لا بد أن يحترمني واحترمه في بداية المقال أنت قرأته..
تركي الدخيل: بس إذا ما احترمني أضربه بالنعال.
د. ساجد العبدلي: إذا قلّ أدب أنا أقول لك الإنسان لا يؤمن على نفسه بأنه يصل إلى مرحلة أنه يعتدي عليك، يا أخي تقوم حروب بين دول لأنه دولة أساءت إلى دولة يعني فمش معقول..
تركي الدخيل: الحين دكتور أنت تقول أنا أعترف بالخطأ..
د. ساجد العبدلي: يعني أعترف باستخدام اللفظ لا شك أن هذا المقال.. الكثير وأسيء يعني أسيء حتى التعبير عنه يعني أمانة، حتى بعد ذلك من كتبوا عنا ظلموا المقال بأنه هذا الدكتور الذي يحاور الآخرين بضربهم بالنعال، تركوا كل ما في المقال ومسكوا بهذه الجملة، وأنا أقولك الذنب ذنبي فيها لو استخدمت عبارة أخرى أكثر حصافة يعني..
تركي الدخيل: يعني أنت الآن لا تؤمن بالحوار بالنعال مع من تختلف معه أو يلغيك، حتى لو ألغاك؟
د. ساجد العبدلي: أتجاهل حقيقة يعني الآن خصوصاً في ظل مجتمعنا الكويتي الآن الدخول في هذه المهاترات ما عادت تجدي نفعاً، الاتجاه إلى ما هو أصلح.
تركي الدخيل: طيب هل كان ساجد العبدلي ينتصر لشخصه إزاء موقف من أحد في هذا المقال؟
د. ساجد العبدلي: إطلاقا، ولكن إحنا في ذلك الوقت كنا نتكلم عن قضية كان الخلاف أو التقاطب ما بين الليبراليين والإسلاميين على أشده..
تركي الدخيل: إذاً أنت تعترف أنه على الليبراليين؟
د. ساجد العبدلي: كانت في ذلك الوقت كان هو في تخاطب شديد ما بين الليبراليين والإسلاميين على أشده، فكانت يعني هي انتصار للتيار الذي أنتمي له الإسلاميين تجاه الليبراليين، لكن هذا المقال أنا أقول لك ينطبق على كل من يتحاور مع الآخر ويلغيه فبالتالي..
تركي الدخيل: هذا قبل ما ترجع عنه كان ينطبق عليه ولا أنت رجعت عن الفكرة..
د. ساجد العبدلي: الفكرة ما زالت مؤمن فيها..
تركي الدخيل: أي فكرة، فكرة النعال؟
د. ساجد العبدلي: لأ مش فكرة النعال يا تركي فكرة أقول لك أحياناً الإنسان لما يناقشك ما يعطيك المجال أنك تناقشه، الآن يقول لك احترام الرأي الآخر، كيف أحترم رأي آخر لما يقول لي بأنه أنت لا وجود لك وأنت في كذا وكذا ويسيء لك؟ احترم الرأي الآخر.. الحل الصحيح تجاهله أصفح عنه.
 
 
هل الليبراليون كانوا يلغون وجود الإسلاميين؟

تركي الدخيل: هل الليبراليون في الكويت كانوا يلغون وجود الإسلاميين؟
د. ساجد العبدلي: الطرفان كانوا يلغون بعضهم البعض حقيقة وما زال الأمر موجود، حنا مشكلتنا ما أقول لك أنا لما أتكلم أتكلم عن الليبراليين أتكلم عن المتطرف من الجانبين حقيقة، وأنت عارف المتطرفين عادة هم الأعلى صوتاً، المتعصبين في أي تيار هم الأعلى صوتاً ولهم القدرة على استحواذ انتباه الإعلام..
تركي الدخيل: الانحياز للتطرف هو علو في الصوت..
د. ساجد العبدلي: بالزبط لما يعلو صوتك أنت الإعلام يحب عالي الصوت، الهادئ و صاحب النبرة الحنونة لا يجد له مجال حقيقة، فبالتالي هذا التقاطب كان شرس، وما زال للأسف الآن يمكن مع ظروفنا السياسية هناك شدة يعني في طرح قضايانا، أنا أقول لك يعني فكرة الضرب بالنعال هذا لا شك بأني أخطأت في كتابتها..
تركي الدخيل: أنت تقول قبل قليل دكتور ساجد العبدلي الكاتب الكويتي بأنك يعني ندمت على هذه الألفاظ وتراجعت عنها، وأنه كان في سياق انتصار للمجموعة اللي كنت تنتمي لها وهي التيار الإسلامي ضد التيار الليبرالي، بصراحة هو أنا أقدر أعترافك بالخطأ في هذا المقال ألم يساهم هذا المقال في زيادة تأييد وشعبية الدكتور ساجد في التيار الذي انتصر له؟
د. ساجد العبدلي: والله ما شعرت بهذا الأمر، لكن أنا أعترف بأن هذا المقال خسرني الكثير، هذا المقالات اللي ما كانت محسوبة جداً يعني أخذتها في حماس يعني اللحظة لربما، ولأ يعني هو حقيقة يمكن العنوان حاورهم ضرباً ثلاث نقط هذه اللي رحمني فيها رحمة الله عزوجل بأن مدير التحرير قال لي شيل النعال من العنوان يعني لكنه موجودة في السياق، لأ أنا خسرت من هذا المقال أكثر ما يعني خلينا نقول الشعبية اللي اكتسبتها عند الإسلاميين إطلاقاً لا والله ما كسبت عند الإسلاميين شعبية في مقابل ما خسرته، وما زال هذا المقال يعني يطاردني وأنا ما يضرني بأنه كان خطأ لحظة، أحياناً المطبعة تطبع ما أعرف أيش والمقال في اللحظات الأخيرة تكتبه هكذا..
تركي الدخيل: يعني أنت تتراجع عن أفكار هذا المقال..
د. ساجد العبدلي: أتراجع عن فكرة أن الحوار ضرباً بالنعال يعني من يلغيك بالكامل تجاهله وسر. يعني أنا أصبحت مرحلة حقيقة الدخول في هذه المهاترات مضيعة للوقت، فيه إنسان تعرف بأنه يرتجى من وراء نقاشه شيء، وفيه إنسان تعرف بأنه يضيع وقته ووقتك فسر في طريقك.
تركي الدخيل: يعني ما الذي دفع مثلاً الدكتور ساجد العبدلي وهي فترة ليست طويلة هذا خلال سبع سنوات المقال كُتب تقريباً أن يعني يتراجع، هل كان في فورة شباب مثلاً؟
د. ساجد العبدلي: مهي فورة شباب بقدر ما أنه يمكن الواحد كان منغمس في العمل وحرارة العمل خصوصاً العمل السياسي اليومي، هنا ندوة هنا مهرجان خطابي هنا ناس قاعدة..
تركي الدخيل: وفيه صراع تيارات..
د. ساجد العبدلي: في صراع تيارات، هذه الحرقة الشعورية ما لها علاقة بثورة الشباب..
تركي الدخيل: هل ذالت الحرقة الشعورية عند ساجد العبدلي؟
د. ساجد العبدلي: إلى حد كبير.. إلى حد كبير الواحد خلينا أقول لك تبلورت أفكاره يعني أنا لما ترجع..
تركي الدخيل: ذات الوقت ما كنت متبلورة أفكارك يعني..
د. ساجد العبدلي: في الجزئية هذه طبعاً كلما الإنسان تقدم يوم بعد يوم تنضج الخبرة عنده وتنضج التجربة، يعني أنا ما أقول لك بأنه والله أصبحت الدنيا كلها وردية ولكن على الأقل أصبح التعامل مع الشوك بطريقة مختلفة لربما كانت عندي طاقة نفسية، مزاج..
تركي الدخيل: هل يمكن أن تتحمل الآن لو واجهك واحد عنده حرقة شعورية بهذا الأسلوب تتحمله لأنك مرت بنفس الأسلوب؟
د. ساجد العبدلي: أمشي وأخليه يعني أتجاوزه وأنا أصبحت قادر على صراحة فهم الآخر، يعني بدأت أشوف منطلقات حتى الإنسان يعني اللي أختلف معه، حتى الإنسان اللي أراه مخطأ حقيقة أصبحت أفهم ممكن دوافعه.
تركي الدخيل: ممكن شنو دوافعه بس عشان نشرح للمشاهد من غير المراقبين للشأن الكويتي أين يقف الدكتور ساجد العبدلي، كنت أحد يعني أركان حزب الأمة الكويتي الذي تأسس قبل فترة، ثم انسحبت أنت.. أعلنت استقالتك من الحزب بعد أن فشل الحزب في الوصول إلى أي نتائج إيجابية في انتخابات مجلس الأمة، لماذا كان ساجد العبدلي متحمساً لحزب الأمة؟ ولماذا انسحب ساجد العبدلي من مجلس الأمة؟
د. ساجد العبدلي: أنت في بداية سؤالك قلت أين هو الآن الدكتور، أنا أصنف الآن بأني أنا ناشط في هذا المجتمع الكويتي مؤمن بأفكار سياسية..
تركي الدخيل: ناشط بلا نعال..
د. ساجد العبدلي: ناشط بلا نعال لا لابس نعال لكن لا أستخدمها..
تركي الدخيل: أنه ناشط عفواً على الكلمة قصدي أنه ناشط أهدأ شوي..
د. ساجد العبدلي: نعم.. نعم مثلما قلت لك هي مسألة نضوج تجربة وتبلور حقيقة، حزب الأمة أنا يعني ما تركته لأني أنا لست مؤمناً بأفكاره، أنا ما زلت أؤمن بأن أفكار حزب الأمة من أجمل الأفكار اللي ممكن تطبق لو طبقت، أنا اختلفت في آلية العمل في طريقة العمل طريقة الإدارة..
تركي الدخيل: وش الأفكار اللي تعتقد أنها من الأفكار اللي يجب أن تطبق؟
د. ساجد العبدلي: يعني المساواة، إدارة الدولة بالطرق الإدارية الصحيحة، حقوق الإنسان، حتى حقوق المرأة السياسية كان حزب الأمة من أوائل التيارات المحافظة اللي ما كان عندها أي إشكالية معها، قضية التداول السلمي للسلطة ما بين كل التيارات بغض النظر عن التيارات إيش هي طالما تلتزم بمظلة الدستور الكويتي اللي يقول بأن دين الدولة الإسلام في مادته الثانية، فهذه المثل والقيم حقيقة لو طُبقت هي جميلة ومن أبدع ما يكون. الاختلاف اللي حصل أنه قضية إدارة العمل، يعني لما تجد نفسك خلال المسيرة بأنه أنك أنت تسير في أسلوب إداري مختلف، ولما يصوتون نعم أنت تصوت لا، لما يصوتون لا أنت تصوت نعم، تكتشف بأنك أنت لست في انسجام مع هذا الفريق بكل بساطة تقول سأترك وأبحث عن مكان أستطيع أن أضع فيه..
تركي الدخيل: وين اختلفت بالضبط؟ وش الخلافات اللي حصلت بين ساجد العبدلي وبين باقي الفريق في حزب الأمة؟
د. ساجد العبدلي: يعني التفاصيل لعله أبرز شي يمكن هو قضية إدارة الملف الانتخابي الأخير وأنت ذكرتها في سؤالك، أنا ما كنت حقيقة من المؤمنين بالدخول الانتخابات بهذه الطريقة، كنت أعتقد بأن..
تركي الدخيل: وش الطريقة اللي ما كانت..
د. ساجد العبدلي: النزول بالدوائر الخمس مثلاً بدون استعداد يبقى الانتخابات..
تركي الدخيل: أنت تؤيد الانتخابات الفرعية مثلاً؟
د. ساجد العبدلي: لا إحنا كلنا معارضين لمسألة الانتخابات الفرعية وإنما قضية..
تركي الدخيل: سبق أن شاركت في الانتخابات..
د. ساجد العبدلي: نعم أنا أعترف أيضاً وهذه معروفة حقيقة هذه ليست شيء يكشف الآن في إضاءات وإنما شيء معروف عني، وهذه كانت غلطة سياسية. يعني الآن المشكلة أن الواحد تبرأ وتاب من هذا الأمر يبدو أنه فيه اتجاه الآن داخل الكويت إلى إعادة أو خلينا نقول شرعنة الانتخابات الفرعية، إحنا خوف ما لنا وجه نشارك لأن إحنا كفرنا بها، إيمانا الحقيقة.. إيماناً بأن بالفعل الانتخابات الفرعية بالنسبة لي إيمان قطعي بأنها خاطئة وضارة بالمجتمع، وحتى أرى فيها أن محرمات شرعية حقيقة..
تركي الدخيل: ليش شاركت معناه وأنت تحمل كل هذه الأفكار في الانتخابات الفرعية في السابق؟
د. ساجد العبدلي: المشاركة هذه قديمة جداً حقيقة، كان في بالي حقيقة بأنه الوصول للبرلمان لن يمر إلا من خلال هذه القناة، وكان في بالي بأني أصل البرلمان أحاول أن أقدم شيء جيد وأصلح من خلاله ونتجاوز عن هذه الجزئية على قول الضرورات تبيح المحظورات، لكن هذا حساب سياسي خاطئ، ما زال هناك من يقوم بهذه المسألة تحت نفس الذريعة، لكن بالنسبة لي أنا على الأقل هذه حسبة سياسية خاطئة حقيقة.
تركي الدخيل: إذاً خلافك مع حزب الأمة.. على آلية الدخول في الانتخابات..
د. ساجد العبدلي: ليس على الانتخابات الفرعية.. أنا أعتقد أنه ما كان متجهزين بشكل.. أنا رجل نقابي ودخلت انتخابات وأعرف أن الانتخابات ليس مجرد والله أفكار نبيلة..
تركي الدخيل: طبعاً وخسرت لما دخلت..
د. ساجد العبدلي: لا أنا أتكلم.. نقابي من أيام الجامعة دخلت انتخابات..
تركي الدخيل: أقصد أن الانتخابات الفرعية اللي شاركت فيها لم يحالفك الحظ؟
د. ساجد العبدلي: نعم لم يحالفني الحظ لأن انتخابات الفرعية لها أدوات تختلف عن الأدوات اللي جئت فيها، أنا ذاك الوقت كنت أعتقد بأني أجلس مع الناس وأقدم طرح إيجابي سيؤمنون بأفكارك، لأ الانتخابات الفرعية لها حساباتها القبلية، وش كثر خدمات أنت قدمت، هل أنت من الوجوه المعروفة في الدواوين؟ هل أنت مثلاً تنتمي للفخذ الأكبر؟ حسابات أخرى تماماً كانت بعيدة عن الحسبة اللي عندي.
 
 
هل لا زلت ناشطاً سياسياً محافظاً؟


تركي الدخيل: طيب أنت تتحدث قبل قليل عن حزب الأمة باعتباره حزباً محافظاً بطبيعة الحال، هل يمكن أن نقول أنت قبل قليل تصنف نفسك على أنك لا تزال ناشطاً، أنت ناشطاً سياسياً إلى الآن، أين يمكن تصنيفك سياسياً؟ هل لا زلت ناشطاً سياسياً محافظاً؟
د. ساجد العبدلي: سيدي الفاضل أنا أتصور بأن المناداة بالأخلاق والفضائل الحميدة هذه كلها تحت إطار المحافظة وأنا مستمر في المناداة بهذا الأمر، أنا يعني لا أتصور أن يكون مجتمعي منحل أو تُباح فيه اللا فضائل إن جاز الاصطلاح..
تركي الدخيل: وهناك في الكويت من يدعو إلى عكس الفكرة اللي أنت تنادي بها؟
د. ساجد العبدلي: بهذا الأمر ما نتكلم عن النواب يعني ولكن أتكلم عن قضية لا شك فيه فئات في المجتمع تريد للمجتمع أن يكون في هذه الجوانب، بطبيعة الحال كل مجتمع هي نسبة وتناسب هناك أناس يروق لهم تحت دعوة الحرية بطبيعة الحال بأنها حرية اتركوا الناس تطبق ما تريد وتفعل ما تريد، لكن يبقى للمجتمع نظامه العام اللي مفروض أن يلتزم به.
تركي الدخيل: ضوابط، طيب يعني أنت الآن تصنف نفسك أو تُصنف على أنك لا تزال يعني كاتب إسلامي محافظ، غير أنك تكتب في صحف يعني محسوبة على التيار الليبرالي، هل هذا شكل من أشكال الانفتاح اللي بات الدكتور ساجد العبدلي يعيشها في مرحلة جديدة؟
د. ساجد العبدلي: لا إطلاقاً سيدي الفاضل الآن عندك أنا حقيقة ما أبي أني أثير هذه النقطة، ولكن الكتّاب الإسلاميين الكثير منهم يكتب على جريدة مثلاً متهمة بأنها جريدة الفساد، يكتب في جريدة أخرى متهمة بأنها الجريدة اللبيرالية، كل الجرائد بالنهاية يعني لها ملاكها وهؤلاء الملاك لهم صراعاتهم وحساباتهم ولهم تصنيفاتهم، لكن ليس بالضرورة بأن الكاتب عندما يكتب في هذه الجريدة بأنه سيلبس لبوس هذه الجريدة، أنا في تجربتي مع جريدة الجريدة الآن صار لي قرابة العام منذ أن بدأت للأمانة والله ما رأيت رئيس التحرير إلا مرة أو مرتين ما فيه إملاءات، البعض يعتقد أن هناك إملاءات.. مرة أو مرتين هو صديق بالتليفون معايدات، لكن أفكاري أكتبها، انتقدت التيار الليبرالي أكثر من مرة في جريدة الجريدة ونشروه إطلاقاً دون تغيير أي حرف، بالتالي هي المسألة أنه جرائد متاحة وأتاحت الفرصة..
تركي الدخيل: لكن دافعت عن محمد الصقر أنت في أكثر من موقف؟
د. ساجد العبدلي: لا مو صحيح الكلام هذا، أنا قلت بأن الرجل إذا هناك من يتهم محمد الصقر بشيء فليقدم أدلته للقضاء ويقتص من الرجل..
تركي الدخيل: محمد الصقر هو مالك الجريدة..
د. ساجد العبدلي: مالك الجريدة، حقيقة أيضاً من السفه أمانة بأن يطالب كاتب في جريدة يملكها محمد الصقر اكتب وانتقد محمد الصقر وقل عنه بأنه فعل كذا وكذا، كيف أكتب عند رب العمل؟ يا أخي أنتم قولوا عن الرجل، أنا أيضاً أطالب من يقول لي هذا الأمر أكتب أنت أيضاً عن رب الجريدة اللي تكتب فيها انتقده وقل عنه أنه سرق وفعل كذا وكذا، كلام غير حقيقي هو مجرد استفزاز، لكن أيضاً رغم ذلك..
تركي الدخيل: مزايدات..
د. ساجد العبدلي: مزايدات، أنا لم أدافع عن محمد الصقر قلت من لديه شيء عن محمد الصقر
تركي الدخيل: أنا أتوقف عند الفاصل تعتبر هذا مزايدة؟
د. ساجد العبدلي: إطلاقاً بالعكس..
تركي الدخيل: عندي فاصل قصير، فاصل قصير أيها الإخوة والأخوات نعود بعده لمواصلة حوارنا مع الكاتب الكويتي الدكتور ساجد العبدلي فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
تركي الدخيل: حياكم الله في إضاءات مجددا لا يزال حوارنا هذه الحلقة مع الدكتور ساجد العبدلي الكاتب الكويتي، دكتور ساجد لننتقل لنتحدث في قضية أخرى كتبت كثيراً عن إشكاليات في المجتمع الكويتي، في إحدى مقالاتك قبل أسابيع قليلة تحدثت عن الخطر الذي يتهدد الكويت، وهل الخطر خطر الانهيار المالي أشد أو الانهيار المجتمعي؟ قلت مشكلتنا نحن الشعب الكويتي أننا صرنا أسرى لعقدة الرعاية الحكومية، بالنسبة لنا يجب على الحكومة أن تؤمن لنا السكن والوظيفة وألا تحاسبنا على قلة الإنتاجية، وأن تعطينا قرضاً للزواج وكهرباء وماء بسعر مخفض أو ربما بلا سعر وبطاقة تموينية، وعليها كذلك أن تسقط قروضنا كلما استقرضنا وأن ترفع مستوى البورصة وتضخ فيها المال كلما انخفضت، بل ربما حتى أن تهب لمعالجة إخفاقات المخادع ومشاكل الفحولة حتى أصبحنا شعباً لا يشعر بالمسؤولية الخ.. ماذا تريد؟ هل تعتقد أن فكرة الدولة الرعوية يجب أن تنتهي فجأة هكذا؟
د. ساجد العبدلي: إطلاقاً لا أحد يعني صاحب عقل بنادي بأنه فجأة تتحول الدولة الرعوية أو دولة الرفاه إلى دولة ضرائب، وتتحول إلى نظام غربي مطلق رأسمالي مطلق إطلاقاً. ولكن أنا أتكلم بأن قضية الثقافة المجتمعية لا يوجد إدارك لدى الناس بأنهم هم جزء من المعادلة بأنه مقابل ما تقدمه الدولة من رعاية لا بد أنت أيضاً عليك واجبات لا بد أن تقوم بتقديم شيء في المقابل.
تركي الدخيل: وش الواجبات اللي تطالب بها المواطن أن يقوم فيها الآن؟
د. ساجد العبدلي: إحساسه أنه جزء على الأقل من هذه المعادلة مثلاً حتى..
تركي الدخيل: تبي إحساس منه بس؟
د. ساجد العبدلي: الإحساس ينعكس عليه بعد ذلك عمل، مثلاً قضية حتى رسوم الكهرباء والماء نحن لدينا يتركونه لا يدفعونها وتبقى سنوات بعد ذلك يطالبون بإسقاطها، حتى بأبسط الأمور اللي قاعد أذكر لك ياها هذه قضية بأنه الناس تستقرض أنا طبعاً مسألة إسقاط القروض هذه أخذت زخمها وحجم كبير، ولكن بعض الناس يستقرض لأشياء كماليات لسيارة فارهة أو للسفر للخارج أثناء الصيف أو كذا أو لأنه يبي ياخذ فلوس يدش فيهم البورصة وبعد ذلك يأتي بكل بساطة إسقاط القروض دون تمييز أيضاً هذه الأشياء..
تركي الدخيل: أنت ضد فكرة إسقاط القروض؟
د. ساجد العبدلي: هكذا بدون تمييز بدون معايير حقيقة ضدها لأنه نحن شفناها بعد الغزو العراقي أُسقطت القروض وعادت خلال سنوات بسيطة كل الناس استقرضوا، بل على العكس الآن فيه ناس استقرضت وعندها كان استشعار بأنها ستسقط القروض قال لآخذ لي عشرة آلاف وعشرين ألف دينار ويطيحون عني..
 
 
ما هي الضوابط التي تطالب بها لإسقاط الديون؟

تركي الدخيل: طيب وش الضوابط التي تطالب أن توجد لإسقاط الديون؟
د. ساجد العبدلي: هناك مثلاً قروض تقدمها الدولة مثل القرض الزواج، قرض الزواج عندنا في الكويت أربعة آلاف دينار منها ألفين منحة وألفين مرتجعة، مثلاً هذا القرض يسقط باعتبار أنه والله هذا مساهمة في بناء الأسرة الكويتية وكذا هذا له تبرير، هناك قرض السكن يعالج أيضاً قرض السكن بشكل فيه مساعدة، هذه القروض لها معنى وقيمة في بناء الدولة، إنما القرض الشخصي كيف تسقط قرض شخصي؟
تركي الدخيل: للكماليات، طيب إذاً أنت تطالب أن المواطن يبدأ يستشعر أنه جزء من المعادلة أن يغير سلوكه، هذه كلها..
د. ساجد العبدلي: تركي السلوك الاستهلاكي تخيل بأنه حتى لما ارتفعت الأسعار المواطن لا يريد أن يذهب إلى السوق وينظر إلى البضائع أيها أرخص بحيث أنه يختار المنتج اللي يناسبه، يريد أن يأخذ نفس المنتج الذي اعتاد عليه وزعلان بأنه ارتفع سعره ويريد بأن الحكومة تتصرف، طيب وين وجودك أنت تختار ما الذي يصلح لك ما هو يناسب ميزانية بيتك؟ كيف لا ترتب ميزانيتك؟ يقول لك الراتب ما يكفي، طيب الآن تغيرت الأمور تغيرت الأسعار لا بد أن تعيد حساب ميزانيات بيتك.
تركي الدخيل: أنت تعتقد أنه يجب على الحكومات أن تقوم بحملات لخلق مستوى من الوعي في هذه القصص ولا يجب أن ينشأ..
د. ساجد العبدلي: إذاً مرة أخرى نريد من الحكومة أن ترعى الوعي، أنا أعتقد بأن مؤسسات المجتمع المدني المواطن.. الناس من خلال مؤسساتهم المجتمعية المدنية من خلال تنظيمهم من خلال تجمعاتهم تقوم بهذا الدور، لا نتصور بأن تقوم الحكومة بكل شيء حقيقة، هناك دور مهم تقوم به الحكومة، ولكن لا نريد أن نحول حتى الأدوار المجتمعية نلقيها في حضن الحكومة.
تركي الدخيل: لكن فيما يبدو أنه شكل من أشكال الدفاع عن الحكومة في هذه المقالات أن تتحدث..
د. ساجد العبدلي: تركي أنت النبرة نفس النبرة اللي موجودة عندك، ما أن تكتب في اتجاه معين حتى تُحسب عليه، يعني لما أنا مثلاً ناصرت الإسلاميين قالوا أنك تدافع عن الإسلاميين، لما كتبت مثلاً في خط معين دافعت عن الموقف الليبرالي قال أنت صرت مع الليبراليين لأنك أنت الآن في جريدة الصقر، ما أن توصف الحكومة في موقف.. حقيقة أنا ما أنصف الحكومة بقدر ما أني اريد أن أستنهض همة مجتمعي، أنا جزء من هذا المجتمع وأرى الانحدار، أرى من حولي ما يستشعرون هذا الأمر، فبالتالي كوني أنا أنادي بهذه النبرة يا ناس أصحوا حسوا باللي إحنا مقدمين عليه، أصبحت مع الحكومة! أنا نازل ضرب بالحكومة..
تركي الدخيل: أنا اسأل هذه الفكرة كتبت تتحدث عن أزمات تواجه الكويت، وقلت أن مشكلتنا في الكويت أنه ليس لدينا إدارة الطوارئ والأزمات، أنه ما عندنا مشكلة.. ما هي الفكرة التي تريد أن تتشكل في الكويت أو في الحكومات المجاورة لإدارة الأزمات؟
د. ساجد العبدلي: سيدي الفاضل يعني الكويت والدول المجاورة نحن نقع في منطقة مضطربة سياسياً، وأمانة لا تحتاج عارف بالأمور السياسية والاستراتيجي أن يقول لك بالفعل هذا أمر واضح، فنحن ننتظر الأزمة، ننتظر الحرب. يعني الآن مثلاً هناك نذر الضربة العسكرية على إيران كانت من قبل فترة لعلها هدأت الآن مع اللخبطة الاقتصادية اللي حصلت، لا تجد استعداد حتى في مسألة بأنه والله في حالة قصف في حالة الحرب وين مخابئ الطوارئ وين كذا.. إيش الاستعدادات وإيش الدفاعات، هل المستشفيات مجهزة لاستيعاب مثلاً إذا حصلت إصابات لا يوجد أي تحرك على هذا الجانب، تجد فجأة تأتي..
تركي الدخيل: فيه لجنة طوارئ بس الدولة؟
د. ساجد العبدلي: كل شيء موجود على الورق ولكن على أرض الواقع نحن نتكلم عن الشيء الفاعل، نحن أناس يعني رحنا في الغرب ورأينا كيف الأمور تطبق فعلياً..
تركي الدخيل: بس مجلس الأمة ناقش هذه التفاصيل أيضاً في جلساته؟
د. ساجد العبدلي: وماذا يفيدني مناقشة التفاصيل حين لا أرى شيء طبق على أرض الواقع، لما الله لا يقوله تحصل الكارثة أقول نناقش الخطة وهي جاهزة يعني هذا الأمر، نحن نتكلم كل شيء جميل في المناقشات ولكن لا يطبق على أرض الواقع وهذا ما أخشاه، والأمر ينسحب على كل شيء الاستعداد بروحية الطوارئ، الآن مثلاً مع الأزمة المالية اللي حصلت الآن قضية الاعتماد الدائم كنا على المصدر الوحيد اللي هو البترول، أين نتجه؟ البترول قاعد تنخفض أسعاره بشكل سريع متسارع دراماتيكي يعني في اليوم ثلاثة أربع دولار بعد ذلك كيف سنفعل؟
 
 
أزمة البدون في الكويت

تركي الدخيل: طيب، أيضاً كتبت الدكتور ساجد العبدلي عن أزمة البدون في الكويت..
د. ساجد العبدلي: البدون وما أدرك ما البدون..
تركي الدخيل: وتحدثت عن يعني أحد المقالات التي تحدثت فيها كنت تنتقد فيها موقف السلف من البدون رغم أنك أنت مصنف أنت على التيار السلفي، أشرت إلى يعني أشبه ما يكون بلغة ساخرة إلى الصورة التي أظهرت خالد السلطان في مزرعته وهو يرتدي كاباً مقلوباً ويقوم بإعداد الخبز لضيوفه، قلت أن هذه بالتأكيد تؤكد أن الإنسان لا بد يكون متواضع، وأنه يعني مهما كثرت مناصبه أو أمواله لا بد أن يكون متواضع، كأنك تشير أنه يعني ليتك ما صرت زي كده بس أنكم كنتم بموقف أفضل يا سلف في قضية البدون. هل هذا ما كنت تريد أن تقوله؟
د. ساجد العبدلي: نعم، أمانة يعني يمكن ذكرت في بداية سؤالك أنك انتقدت السلف، أنا أؤمن بأنه خلينا نقول الأكثر مصداقية من ينتقد من يؤمن بأنه جزء منه، أنا ما زالت أرى بأني ابن لهذا التيار التيار الإسلامي بشكله العام وبالأخص السلف، فأني أنتقد جماعتي لأنه هذا الأمر واضح لا أنتظر حتى يأتي الآخر لينتقد، يا أخي نقص الحق من نفسنا على قولتنا.. موقف التيار السلفي من قضية البدون اترك عنك الشعارات، اترك عنك الكتابات على الأقل الآن أكبر كتلة نيابية هي الكتلة السلفية، رغم ذلك لا نرى لهم تحرك على مستوى هذه القضية قضية إنسانية..
تركي الدخيل: ليش تعتقد أن السلف مثلاً عندهم تحفظ ما يقفون مع البدون رغم أنه قضية إنسانية إسلامية دينية لماذا لا يقفون موقفاً..
د. ساجد العبدلي: أنا أمانة في مقالي قلت أنا محتار لا أستطيع أن أعرف هل المسألة حسابات سياسية؟ طيب أيش الحسابات السياسية في ملف الحقوق المدنية؟ يعني ما طُرح الآن هو قضية الحقوق الإنسانية حقهم في التعليم في الصحة في الحصول على وظيفة الإقامة كذا بعيداً عن ملف الجنسية، ملف الجنسية هو دائماً هو مثار تجاذبات سياسية وتأثيرهم وكذا وكذا.. طيب هذا الملف ملف إنساني على طول الخط ليش واقفين ضده أو خلينا نقول ما دعمتوه؟ لم نجد عندكم هذا الحماس لدعمه، أمانة أنا حائر ولا أدري ما حسابات الكتلة السلفية تجاه هذا الموضوع، سواء الكتلة البرلمانية أو حتى من خلال جمعية حقوق الإنسان فيه عندنا نحن ثلاث جمعيات حقوق إنسان يديرون واحدة من هذه الجمعيات، أيضاً ما وجدت لهم موقف حقيقة يرتقي إلى حجم هذه القضية، أنا محتار مثلك..
تركي الدخيل: هل تعتقد أنها حسابات سياسية؟ إذا ما يبقى إذا كان إنسانياً يجب أن يقف موقف مؤيد لموضوع البدون وتسهيل مثلاً حصولهم على الخدمات على الأقل بعيداً عن التجنيس في أقل الحالات، إسلامياً أيضاً يجب نصرة أخيك المسلم ظالماً أو مظلوماً، على كل الأصعدة ماذا يمكن أن يفسر بسوى ذلك؟
د. ساجد العبدلي: لا أعرف ما هو التفسير حقيقة، لذلك أنا أوجه نفس السؤال هذا من خلال إضاءات أيش هو التفسير؟ بالعكس.. بالعكس أنا أرى بأنه هذا حتى بالحسابات السياسية سيحقق رصيد شعبي لأي كتلة تتبناه ما أعرف إيش حساباتهم ويحز بالنفس أمانة.
تركي الدخيل: في 25/9/2008 كتبت دكتور ساجد في جريدة الجريدة مقالاً تحت عنوان "أزمة الوصفات وقاعدة تخون تسلم" تقول باختصار: بلادنا تعيش أزمة شك ضاربة كل تاجر هو حرامي حتى يثبت العكس، وكل سياسي هو فاسد حتى تثبت براءته، وكل إعلامي هو إعلامي مأجور حتى يدلل على غير ذلك، وكل مشروع هو مشروع تنفيع وسرقة حتى يرى الناس ويلمسون ويسمعون وربما يتذوقون ما يثبت لهم عدم صحة ذلك، وفي ظل هذ الأزمة التخوينية التي طالت كل شي صارت القاعدة المأثورة خون تسلم.. وأضحى من الطبيعي أن يعتبر مشروع المصفاة الرابعة من مشاريع الفساد والتنفيع وأن يكون مجرد حلقة أخرى من حلقات مسلسل التجاوزات المستمر بلا انقطاع والمندفع بلا هوادة، هل كان هذا دفاعاً منك عن مشروع المصفاة.. أزمة المصفاة؟
د. ساجد العبدلي: كان دفاعاً مني أسلوب التعامل والتعاطي مع هذا الموضوع، أنا قاسي جداً على محمد العليمي اللي هو وزير الكهرباء والماء ووزير النفط في مقالات سابقة، يعني أكاد أكون يعني أحرقت في انتقادي لإدارته لملف الكهرباء والماء، لكن مع هذه القضية حقيقة لما شفت المتابعة أنا رجل يعني قاعد أقول لك أؤمن بالقواعد الإدارية والمنطق والموضوعية، لما يأتيني من يقول بأن هذا المشروع مشروع فساد وكذا وكذا، أعطيني دلائك ووثائقك، ولما أسمع وجهة النظر الأخرى أيضاً أريد دلائل ووثائق بحيث أني أستطيع أحكم، حتى الآن ما سمعته هو حجج إنشائية واتهامات بالفساد من غير دلائل..
 
 
كيف نشأت روحية التخوين؟

تركي الدخيل: ألا ترى أن أسلوب العمل السياسي والمناكفات السياسية اللي في بداية حلقتنا تحدثنا عنها من خلال مقال الضرب اللي أنت اعتذرت عنه، ألا ترى أنه هو الذي يعني يجعل الناس إلى هذه اللغة؟
د. ساجد العبدلي: أنا أعتقد الوضع بالكويت الآن هو أزمة شك طاغية على كل شيء بما فيها موضوع المصفاة الرابعة، الآن أقول لك يقيناً أي مشروع آخر يُطرح حتى لو كان مشروع صالح وكذا على طول سيُشكك فيه، يعني حتى الآن يقول لك بأنه والله أزمة الخدمة الصحية لو بنيت مستشفيات أنا أقول لك من الآن يقيناً سيقال بأن هناك تنفيع وهناك فساد وهناك سرقات، أصبحت هذه الروحية، أصبح كل من يحاول أن يتقدم بعمل خير ينظر له بريبة الكل على طول الخط، فأنا أقول بأنه حتى مشروع المصفاة أنا ما أدافع عنه ولكن أقول لك هو أيضاً سقط في هذا الفخ واتُهم، وما أعطي للمتخصصين ليقولوا كلمتهم الفصل فيه ليبينوا مدى حاجتنا له ما أُعطي للجهات..
تركي الدخيل: هذه صارت لغة العمل للأسف بالكويت أليس كذلك؟
د. ساجد العبدلي: إلى أين أوصلنا ذلك يا تركي؟ الآن نحن نمر ما أبي أقول لك يعني انحدارة.. أقول لك شلل مجتمعي على كل صعيد اقتصادياً وسياسياً ومجتمعياً..
تركي الدخيل: بسبب التخوين؟
د. ساجد العبدلي: روحية الشك والتخوين من جميع الأطراف تجاه بعضها..
تركي الدخيل: آليات العمل لها علاقة..
د. ساجد العبدلي: كيف نشأت روحية التخوين؟ أنه آليات العمل طبعاً لا شك هناك من قدم نماذج للفساد فأصبحت الناس تشك بكل شيء، الناس مو فجأة قامت الصبح ولقت قاعدة تشك في كل حاجة، وإنما بالفعل شافوا نماذج الفساد وأصبح روحية الشك والتخوين في كل اتجاه، هذه موجودة. لكن أنا أتوقع بأنه علينا نحن ككتاب وكناشطين بأن نضيء شموع نقول بأنه لنتحرك بالاتجاه الصحيح لعلنا ننهض بهذا المجتمع.
تركي الدخيل: وتعتقد أن هناك بوادر للاستضاءة بهذه الشموع التي تطالب بأن يعني تُضاء؟
د. ساجد العبدلي: من قال هلك الناس فهو هلك، وإن شاء الله هناك ضوء في آخر النفق لا شك أنه إن شاء الله..
تركي الدخيل: وش المناحي اللي ممكن تتشجع للوصول إلى هذا الرأي من خلالها؟ شو اللي يشجعك؟
د. ساجد العبدلي: سيدي الفاضل أنا أعتقد أن في الكويت الخلل الموجود بأن أصحاب الحق أو خلينا نقول أصحاب كلمة الخير إذا جاز أنه نسميهم كده صوتهم خافت ويتحركون على قولتنا عند الساس، يحتاج أن يعلو صوتهم دائماً الإعلام مثلما ذكرت..
تركي الدخيل: من هم أصحاب الخير؟
د. ساجد العبدلي: من يريدون الآن مثلاً عندك في قضية مشروع المصفاة هناك من تكلموا بشكل علمي وموضوعي من المتخصصين من ليس لهم إطلاقاً أي فائدة نفعية، هؤلاء ما أعطوا فرصة أنهم يشرحون سواء يقول لك والله.. البعض يقول لك مشروع المصفاة فيه جوانب جيدة وجوانب سيئة خلونا نصحح، البعض يريد أن يضرب المشروع كله بعرض الحائط يقول لا حاجة لنا به، وبالخط المقابل تجد من يقول بأن مشروع المصفاة الرابعة هو المشروع الذي لا قبله ولا بعده على قولتهم، بالتالي في ظل هذا الضجيج لنعطي الصوت للمتخصص، الصوت اللي ما له أي فائدة أن يقول كلمة الحق وقس على ذلك.
تركي الدخيل: بس قبل شوي دكتور أنت كنت تتحدث عن أنه دائماً المتطرفين هم أصحاب الصوت العالي؟ ألا ترى أن الطرح المتعقل الذي تفضلت به صعبة ممارسته ولا له رصيد شعبي؟
د. ساجد العبدلي: أقول لك إياها كمثال يحضرني لما أكتب مقالة فيها نوع من العقلانية كدا فيه عندنا قائمة المقالات الأكثر قراءة مقالي ما يظهر تماماً، أكتب مقال في رأس عنوان حاورهم ضرباً أو يلهيكم اللي فيكم.. تجده يطير. هذه الروحية اللي تبيه وهذا الإعلام اللي يبيه وأنا ما ألوم حقيقة الجمهور عاوز كده، لكن هل نبدا الآن ننظّر ونقول بأنه على الإعلام رسالة إيجابية ولا بد أن يرتقي بالمجتمع ولا بد أن ينهض، رح ندش في دوامة لن نصل يعني إلى نتيجة.
تركي الدخيل: المخرج عاوز فاصل..
د. ساجد العبدلي: نعطيه فاصل..
تركي الدخيل: فاصل قصير أيها الإخوة نعود بعده لمواصلة حوارنا مع الدكتور ساجد العبدلي الكاتب الكويتي فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
تركي الدخيل: حياكم الله في إضاءات مجدداً أيها الإخوة والأخوات لا يزال حوارنا هذه الحلقة مع الدكتور ساجد العبدلي الكاتب الكويتي، دكتور أحد المقالات التي كتبتها أخيراً يعني وربما تفاجأ البعض بها هو مقالك الذي عنونته "أنا محجبة.. إذاً أنا محتشمة" كنت تقول في هذا المقال: أن العبارة أعلاه ليست صحيحة دائماً كعبارة ديكارت الشهيرة أنا أفكر إذاً أنا موجود، فمن يفكر فهو موجود بالضرورة، لكن من تتحجب فهي لا تحتشم بالضرورة، قلت: منطقياً أظن الناس أن يقول إن المقصود من غطاء المرأة هو الاحتشام لأن الحجاب ليس دلالة رمزية مجردة أليس كذلك؟ وبالتالي سنقول أيضاً أن لا فائدة من غطاء تتشح به المرأة إلى هيئة غير متوافقة مع الاحتشام أو أن يكون مصحوباً بتصرفات وسلوكيات غير محتشمة لأنه سيكون ناقصاً أو بلا فائدة البتة كونه تناقض مع الجوهر المراد منه، بعض الإسلاميين عتبوا عليك لكتابتك هذا المقال على اعتبار أنه يساهم في الترويج لثقافة عدم الاحتشام أو عدم الحجاب خلينا نقول عشان خليك تدافع عن ثقافة الاحتشام.
د. ساجد العبدلي: أمانةً أستغرب كيف يفهم هذا الأمر رغم أني كنت واضح جداً في مقالتي..
تركي الدخيل: بس صحيح فعلاً في ناس زعلوا عليك على هالمقال؟
د. ساجد العبدلي: إيه في ناس فهموه بأني أنا أدعو للسفور، أيضاً في ضمن روحية التخوين قام يكتب في صحيفة لبرالية من جماعة محمد الصقر فأصبح ينادي إلى السفور هذا الكلام غير صحيح، بقدر ما إني بالعكس أنا كنت أقول إنه يا محجبة التزمي بأصول حجابك بفكرة الاحتشام من وراء هذا الحجاب حتى تقدمي النموذج الصحيح اللي قد يرغب الأخريات باحتذاء هذا الأمر، أصبح الحجاب ليس طبعاً لا شك إحنا ما نعمم في هذه الصورة.. ولكن هناك نماذج من المحجبات ترتدي حجابات ما أنزل الله بها من سلطان ولا حتى يستطيع الواحد يهضم الفكرة، يعني لدرجة إني مرات أقول بأنها مجبرة على هذا الحجاب أو أنها لابسته مثلاً إتباعاً خلينا نقول لعادات أو تقاليد ما هي مؤمنة فيها أو حتى بإنه مرات أقول بأنها والله تغطي شعرها لأنه في شعرها آفة، لكن هي متزينة ومتمكيجة مثلاً أو حتى مأخوذة بكل مظاهر عدم الاحتشام.
تركي الدخيل: ألا ترى أصبح بحكم انتشار التأثير الإسلامي وانتشار الكثير من الخطابات الإسلامية التي تجد رواجاً شعبياً، أصبح لا يُنظر إلى المرأة باعتبار الحشمة كسلوك بل باعتبار الزي فقط؟ وبالتالي أصبح يُنظر إلى كثير ممن لا يرتدين الحجاب بشكل سلبي كثيراً؟
د. ساجد العبدلي: ما فائدة هذا.. يعني الآن قضية إنه نحن نتكلم الكلام يجيب بعضه فكرة بأنه الآن نتكلم عن انتشار الصحوة الدينية وانتشار الجماعات الإسلامية وانتشار الحجاب، وفي نفس الوقت لما ترجع إلى سجلات وزارة الداخلية تتكلم عن قضية ازدياد في نسب الجرائم المرتبطة بالجوانب الأخلاقية، في حين مثلاً إنه في السنوات السابقة في أواخر الستينيات نتكلم عن قضية إنه كان ثورة السفور في الكويت وظهور التنورة القصيرة وكذا.. ورغم ذلك إنه مستويات الجرائم الأخلاقية وكذا كنسب وليس كأعداد بطبيعة الحال كانت أقل بكثير من هذا الأمر..
تركي الدخيل: يمكن لأنه الناس كانوا أقل.
د. ساجد العبدلي: قاعد أقول لك كنسب عشان أنا أراعي مسألة العدد عرفت شلون؟ فبالتالي هناك خلل، هل بأنه والله أريد للناس أن تكون هيئات إنهم ملتزمين دينياً في حين بأن تصرفاتهم وسلوكياتهم لا تنم عن ذلك؟ أنا هذا الأمر كنت أريد أن أضرب فيه أيضاً مثال آخر، حتى هيئة الرجل الملتحي وصاحب الثوب القصير يفترض أن يقدم نموذج أنا الآن أمثّل الدين بشكل معين، إذا كان هذا الرجل مثلاً أخلاقياً فاسد لا يتوانى عن قضية أخذ حقوق الآخرين، في معاملاته مع الناس مثلاً في عمله ووظيفته هو قاسي وشرس ويغبن الآخرين، كيف قدم النموذج؟ هذا الموضوع..
تركي الدخيل: لذلك أنا أود أن أشير إلى ذات الفكرة التي تحدثت عنها في مقال عنوانه: مو كل شيخ شيخ، وهذا المقال أيضاً يعني حمل العديد من علامات الاستفهام والتعجب، يقول الدكتور ساجد العبدلي فيه: إن صفة شيخ الدين اليوم قد رخصت وصارت مبتذلة إلى الدرجة التي صار فيها الناس يطلقون على كل من عاف لحيته وقصّر ثوبه وإن ذلك الأراغوس الذي يطل علينا من شاشات التلفاز ببرامجه الفضائحية المثيرة التي يدعي أنها برامج دعوية موجهة ليس بشيخ إنما دعيّ زائف وغيره، تقول بعد ذلك أيضاً: ذلك الأراغوس الذي يطل علينا من شاشات التلفاز.. واضح أن المقال يستهدف هذا الشخص بالذات.. ببرامجه الفضائحية المثيرة التي يدعي أنها برامج دعوية موجهة ليس بشيخ إنما دعيّ زائف، والمهرج الذي يكتب في الصحف مقالات بعناوين مثيرة مليئة بالألفاظ المتهتكة ليس شيخاً إنما سوقي تافه وغيره.. وغيره كلهم أبعد ما يكونون عن أن يحملوا هذه الصفة الجليلة التي يجب أن لا تطلق إلا على من يستحقها، أنت تقصد شخصية معينة أنت مشهور بأنك جريء لماذا لم تسمِّ هذه الشخصية؟
د. ساجد العبدلي: إطلاقاً هي الفكرة ليست قضية أني أريد رأس فلان بقدر ما إني..
تركي الدخيل: بس أنت تحكي عن برنامج تلفزيون فيه مواصفات عن كاتب يكتب بعناوين مثيرة، هذه كلها يعني واضح..
د. ساجد العبدلي: ليش فهمها هكذا؟ بالعكس أنا تكلمت عن أراغوس عن مهرج يعني كل من تنطبق عليه هذه الصفات الأراغوس والمهرج هو واحد، لا ليس بالضرورة كان سميته هو الأراغوس واحد، ولكن كل من يجد نفسه يسقط في هذا القالب إذاً هو أوقع نفسه في هذا الأمر، لما يأتيني شيخ بين قوسين "شيخ دين" وتكون برامجه كلها عن الأشياء المثيرة والفضائحيات وبأسلوب كله مليء بهذه الروحية، كيف أريد أن أفهم بأن هذا البرنامج دعوي يراد منه الارتقاء..
تركي الدخيل: بس فُهم من هذا أنك تقصد شيخ معين يكتب في صحيفة ويقدم..
د. ساجد العبدلي: يبدو لي بأن هذا الشيخ كان هو الأكثر يعني وضوحاً بهذه الصورة، لكن أمانةً إن كان هذا..
تركي الدخيل: عندك مشكلة مع هذا الشيخ؟
د. ساجد العبدلي: إطلاقاً.. إطلاقاً، لا هذا الشيخ ولا غيره أنا ما عندي أي إشكالية، أنا أدري أنت تقصد من، ولكن الفكرة ليست تجريح..
تركي الدخيل: مو أنا اللي أقصد أنت اللي تقصد، أنا ما كتبت هالمقال يا دكتور.
د. ساجد العبدلي: أنت الآن قاعد تشير باتجاه معين..
تركي الدخيل: ما أنا بشير.. أنا أحاول أنا وياك خلينا نلجأ إلى القارئ والمشاهد، أي واحد قرأ هذا المقال فهم هذا الفهم، واحد يطل على شاشات التلفاز ببرامج فضائحية مثيرة يدعي أنها برامج دعوية وموجهة..
د. ساجد العبدلي: طيب يا تركي يعني معناته إني وصفت شخص بعينه صادق في وصفي أنا إذاً..
تركي الدخيل: إذاً هو يستحق هذا.
د. ساجد العبدلي: جزاءً..
تركي الدخيل: جزاء له وردعاً لأمثاله، هذا بعدما أنت تنازلت عن اللغة القاسية.
د. ساجد العبدلي: هذه أمانةً بالعكس أنا هنا قاعد أصف شخص بمواصفات معينة من يجد نفسه تنطبق عليه هذه المواصفات..
تركي الدخيل: على المتضرر..
د. ساجد العبدلي: اللجوء للقضاء، يعني لما يأتيني شيخ ويقدم هذا الطرح ويقول لي بعد ذلك أنا أقدم دعوة، أي دعوة يا شيخ؟ تجاوزاً..
تركي الدخيل: إذاً فيه ناس فعلاً.. هل تعتقد إنه فعلاً في ناس يقدمون برامج دعوية سيئة؟
د. ساجد العبدلي: للأسف أمانةً.
تركي الدخيل: ليش ما تسميهم؟
د. ساجد العبدلي: خليني أعطيك أمثلة لما تصبح قضية مثلاً عبادة الشيطان ولا الجنوس والبويات هي قضية هي أثيرة للمشايخ الآن يكتبونها في مقالاتهم وفي برامجهم وكذا، وكأن المجتمع الكويتي أصبح نصفه من عبدة الشيطان والنصف الآخر كلهم من الجنوس والبويات، هذه كارثة حقيقية، المجتمع..
تركي الدخيل: أنت تقصد الشيخ محمد العوضي اللي تكلم عن هاي القصص.
د. ساجد العبدلي: لأ غير محمد العوضي كتبوا كثيراً عن هذه المسألة حقيقة، محمد العوضي يمكن هو اللي بدأها وبعد ذلك انسحبت أصبح هناك كثير من يكتبون غير محمد العوضي في هذه القضايا، حتى أصبح بأنك أنت مرات تسأل نفسك هل هم بهذه الكثرة الكاثرة لدرجة..
 
 
كيف علاقتك مع الشيخ محمد العوضي؟


تركي الدخيل: كيف علاقتك مع الشيخ محمد العوضي؟
د. ساجد العبدلي: جميلة من أبدع ما يكون، أبو أحمد يعني علاقتي طيبة، أبو أحمد علاقته طيبة مع الجميع.
تركي الدخيل: يعني بينكم تواصل، طيب ليش ما حاولت توصل هالفكرة ما دام بينكم تواصل؟
د. ساجد العبدلي: طيب أنت ليش تعتقد إني أقصد أبو أحمد بالذات؟
تركي الدخيل: أنت تقول بدا.. أنت قاعد الحين تشرح القصة بأمثلة للدكتور محمد؟
د. ساجد العبدلي: لأ أنا أقول لك أنت تحاول تسقط هذا المقال عليه، ولكن أنا أقول لك إنه مسألة والبويات كمثال أنا استخدمته.
تركي الدخيل: لأ في كتابات حتى صحفية وتحليلات صحفية وتحدثت عن إنك تقصد..
د. ساجد العبدلي: إذاً سائلهم هم كيف إنه..
تركي الدخيل: بس ما كنت تقصده.
د. ساجد العبدلي: حطوا الشغلة على محمد العوضي، أنا أقصد كل شيخ تنطبق عليه هذه المواصفات، أنا أمانة أعتب على الشيخ محمد لأني أرى بأن الشيخ محمد لديه طاقة يستطيع أن يقدم فيها الكثير من المواد اللي تفيد المجتمع زيادة عن مواضيع بعيداً عن مواضيع الجنوس والبويات وعبادة الشيطان وأشياء مثل هذه، الآن الشيخ محمد وبعض الشيوخ الآخرين أصبحت عليهم علامة تجارية مسجلة لهم قضية الكلام عن المواضيع هذه.
تركي الدخيل: علشان ما نبعد تصير علامة مسجلة لنا الحديث في هالقصص خلينا ننتقل إلى قصة ثانية، في 1/6/2008 كتبت دكتور ساجد العبدلي تحت عنوان: "هبوط تحت الصفر.. أنت ما تصلي" قلت: "كنت أظن أني شاهدت العجائب الممكنة كلها في واقعنا السياسي، وأني شاهدت حركات الانحدار والهبوط جميعها وصولاً إلى القاع، شاهدت نواباً يرمون بعضهم بعضاً بالأكواب، شاهدت نواباً يشتمون بعضهم بشتائم الشوارع من قبيل يا كلب ومرادفاتها أعتذر للسادة المشاهدين.. وشاهدت نواباً يتهمون بعضهم بعضاً بالفساد ونواباً يصيحون على الوزراء ويتهموهم الفساد أيضاً، ووزراء يردون عليهم ويتهموهم بالفساد كذلك، ومرة شاهدت نائباً يأخذه الحماس فيصرخ في وزير شيخ ويقول له اقعد اقعد وشاهدت.. وشاهدت.. وشاهدت.. وكنت أظن أن هذه الغطسات المنحدرة هي أبعد ما يمكن أن تغوص إليه أذهان وأخلاق سياسيينا، لكني لم أظن أني سأصل إلى اليوم الذي أرى فيه وزيراً عندما أعيته الوسائل للرد على نائب يشاكسه ويحاصره في زاوية يشكك في مصداقيته، فيقول له أنت ما تصلي، هذه الغطرسة المنحدرة العميقة..
د. ساجد العبدلي: هذه الغطسة..
تركي الدخيل: أو الغطسة..
د. ساجد العبدلي: إي الطباعة يمكن..
تركي الدخيل: لا مكتوب الغطسة أنا ما قرأتها.. قرأتها خطأ، هذه الغطسة المنحدرة العميقة تفوقت على كل ما سبق ورب الكعبة، ولا بد أن يسجلها تاريخنا السياسي المعاصر تحت عنوان شطحة الوزير الغطاس، ليس مهماً عندي أن أذكر بأن الوزير هو أحمد باقر وأن النائب هو مسلّم البراك، طبعاً أحمد باقر سلفي والنائب البراك قبلي قبيلته طبعاً مطيري، وليس مهماً أن أذكر كذلك بأن الوزير السابق عبد الله المعتوق رد على باقر بأن شاهد مسلم يصلي معه مرات عديدة فالموضوع ليس صلاة المسلم، هل تعتقد أو تريد أن تقول لنا دكتور ساجد من خلال هذا المقال أنه هذا امتداد لأزمة التخوين؟
د. ساجد العبدلي: هذه أزمة ثانية مرتبطة بأزمة التخوين، أصبح عندنا أيضاً هشاشة وما أبي أقول سخافة الطرح اللي يصل فيه أحياناً يكون تحت قبة البرلمان، يعني إنه وزير يقول لنائب اسكت أنت ما تصلي لأ ويرجع وزير سابق يقول لا لا أنا شايفه يصلي.. إحنا وين رايحين؟ يعني فعلاً شيء جارح حقيقة بأن يكون ننخفضّ مستوى يعني عندك في البرلمان البريطاني..
تركي الدخيل: أنت ترى موضوع الصلاة لا يجب أن يكون موجوداً داخل..
د. ساجد العبدلي: ما كانوا يناقشون موضوع الصلاة، كان يناقشه في موضوع سياسي فقال له اسكت أنت ما تصلي، يعني الموضوع بعيد عن موضوع الصلاة..
تركي الدخيل: إي شو خص هذه بهذه؟
د. ساجد العبدلي: إيش خص هذه بهذه؟ موضوع شخصي.. وبعدين يأتي الآخر يقول لا أنا شايفه يصلي يعني إيش دراك إنه يصلي ولا ما يصلي ولا كذا؟ أيضاً يعني إن كنت ذكرت في مقدمات سياق المسألة أمانة وصلنا إلى ألفاظ تُطرح من بعض النواب تجاه بعضهم البعض أو حتى تجاه الوزراء إنه شيء.. يعني أنا صراحة أنا أقول لك أنا من الناس اللي ينادي بفكرة الوصول في يوم من الأيام إلى الملكية الدستورية باعتبار إنها أرقى نظام ديمقراطي يعني موجود، ورغم ذلك أنا أرى بأنه للأسرة الحاكمة مهابتها وهيبتها، ما أقبل إنه أحد يقول لأحد الشيوخ اقعد.. اقعد وكأنه طفل، إيش؟ في البرلمان البريطاني يقول أيها gentle man المبجل وبعد ذلك يحرقه بالانتقاد، لكن في ألفاظ.
تركي الدخيل: أبي أسألك سؤال ولك حق الدفاع عنه، هل كنت تدافع عن مسلم البراك لأنك كنت تنتمي إلى ذات القبيلة؟
د. ساجد العبدلي: إطلاقاً يا سيدي، يعني أنا من يتابع مقالاتي يعرف بأني أنا خسرت الكثير من وشائجي القبلية والسبب إني كنت قاسي على موضوع الفرعيات، قاسي على موضوع إسقاط القروض فخسرت، فآتي الآن يعني أنتصر لمسلم البراك لهذه القضية يعني حساباتي إذاً خاطئة، أنا وقفت مع موقف أرى أن هذا هو الصحيح.
تركي الدخيل: طيب الدكتور ساجد العبدلي رغم تأكيدك قبل قليل في الحلقة إلى انتمائك إلى التيار السلفي وأنك ابن هذا التيار، إلا أن أحد المواقف التي يستغربها عليك من يصنفك على ذات التيار هو موقفك المدافع كثيراً عن الشيعة، وهذا موقف غير معتاد من قبل السلفيين. حتى يعني قيل أن ساجد العبدلي هو الإمام الثالث عشر عند الشيعة نتيجة لدفاعه عن الكثير من الأفكار الشيعية، دافع في أزمة تأبين مغنية عن النواب الشيعة، زار نائباً شيعياً يعني في زيارة صُنفت بأنها مستغربة، خصوصاً إنك أنت ما اعتدت أن تقوم بزيارات إلى الدواوين كما تقول لي، كيف يمكن.. يدافع عن السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، كيف يمكن أن نصنف هذه المواقف من قبل ساجد العبدلي؟ ترى أنا أسألك يعني أنا ما أعتقد إنه هذا صح ولا غلط، بس هل هناك مفارقة بين.. لم يعتد الناس على هذه الممارسات من قبل السلفيين.. سلفية جديدة؟
د. ساجد العبدلي: هذه في أذهان الناس، أنا أعتقد إنه هذه السلفية الصحيحة يا سيدي بكل بساطة، لما يكون هذه فئة موجودة في المجتمع تشكل نسبة البعض يقول بأنها 15% والبعض يوصلهم إلى 30%، يبقى بالنهاية هي فئة من المواطنين الكويتيين المسلمين الذين لهم حقوق وواجبات حالهم حال أي مواطن كويتي آخر، فكيف أنا آتي وألغي هذه الفئة وأكون قاسي عليها أو إني أخونها أو إني أتعاملها معها بهذه الروح الطائفية البغيضة، لذلك أنا تعاملي مع الشيعة تعامل أريحي مع كل كويتي موجود سواء شيعي أو ليبرالي أو سلفي..
تركي الدخيل: عادة السلفيين يهتمون بمسائل العقيدة وبالتالي يقفون موقفاً مختلفاً أو مضاداً للشيعة بالنظر إلى الخلافات العقدية بين التيارين؟
د. ساجد العبدلي: أنا أعتقد إنه هذه الخلافات.. أنا لست عالم شريعة حتى أدخل في هذه التفاصيل، ولكن بالنسبة لي على الأقل بأنه حسب الآراء اللي سمعتها بأنهم يكونوا في دائرة الإسلام إخوة لنا في الإسلام، إذا أحد عنده اختلافات شرعية معهم لتناقش في دوائرها المتخصصة، لا تُطرح على صفحات الجرائد وتصبح نهباً لفلان وعلان وتؤدي إلى شرذمة وانقسام المجتمع، وقوفي مع الشيعة أنا ما أدري إيش يسمى لكن لأنك مثلما ذكرتها هو لأن الشيعي مختلف الناس تركز وتسلط عليه الضوء، مسألة تأبين مغنية أنا ما وقفت مع التأبين أنا رأيت بأنه مسألة التأبين كانت غلطة سياسية بذاتها وهذه قناعتي وقلتها في وجه من أعرفهم من الشيعة، ولكن أن تصبح هذه القضية أزمة تشرخ المجتمع الكويتي هذا اللي أنا كنت ضده، ولله الحمد كنت من أوائل من كتبوا بأنه نحن ننجرف في هاوية بعدها بأسبوعين ثلاثة بدت الناس تستوعب وبدأ الصوت المنطقي يعود مرة أخرى، قضية زيارة النائب الشيعي أو الوزير الشيعي هو مو وزير هو نائب حقيقة.. أنا مقلّ عموماً حقيقة في زياراتي للدواوين لمشاغل وطبيعة عملي يعني أنا طبيب ما أخرج من عيادتي إلا في الساعة الرابعة عصراً بعد ذلك عندي أنشطتي الثقافية فقليل، لكنها أيضاً هي ندرة زيارتي حال ندرة زيارة للآخرين، أنا زرت نواب سلف زرت نواب قبليين لكن رصدوا زيارة النائب الشيعي باعتبار إن الناس تريد أن تترصدني في هذا الموضوع، دفاعي عن حسن نصر الله أيضاً كان دفاع في سياقه، بطبيعة الحال أنا لا أؤيد حزب الله في كل ما هو عليه، ولكن عندما يكون في خانة يوجد فيها حزب الله ضد إسرائيل وضد غطرسة الإدارة الأميركية، كل إنسان مسلم يمتلك بساطة من الحكمة يرى أنه أنا أقف مع هؤلاء، في الجانب الآخر إسرائيل وأميركا يعني تريدني أن أقف مع إسرائيل وأميركا حتى أنفي عن نفسي تهمة الوقوف مع الشيعة؟ هذا كلام غير طبيعي حقيقة، أما إنه والله أنا منساق للشيعة على طول الخط هذا الكلام مو صحيح لي انتقادات ولي حجج، ولكن هي كما ذكرت حضرتك بأنه كيف هذا اللي من رحم السلفية ويكتب..
تركي الدخيل: ويقف هذه المواقف.
د. ساجد العبدلي: إطلاقاً أنا أرى أن هذا الرأي هو الرأي الصحيح في بلد مثل الكويت نعيش، الفسيفساء المجتمعية الكويتية هي سبب بقاءه واستقراره..
تركي الدخيل: فكرة واضحة، لا أود أن أقطعها لكن الوقت داهمني دكتور ساجد العبدلي شكراً لك، شكراً لكم أنتم أيها الإخوة والأخوات على متابعة هذه الحلقة من إضاءات، حتى ألقاكم في حلقة مقبلة هذا تركي الدخيل يترككم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 


• تاريخ الخبر:2008-10-31 - • عدد القراء : 1799 اطبع الموضوع

تعليقات القراء


•  العنوان : بكل معنى الكلمه   - الاسم :  يوسف سليمان العباد  - البلد :  المملكة العربيّة السّعوديّة

الله يعطيك الصحة والعافية بكل معنى الكلمه يعجز الانسان عن عتبير . لقاء مائة بالمائة الله يحفظك انشاء الله


•  العنوان : أجدت وأفدت    - الاسم :  المطيري  - البلد :  الكويت

بورك فيك دكتورنا الجليل وبطرحك وآرائك ونظرتك الثاقبة للأمور وجراءتك ودعواتنا لك بالتوفيق والسداد وإلى الأمام


•  العنوان : إلى الفاضل الدكتور - ساجد   - الاسم :  أبو أميرة  - البلد :  المملكة العربيّة السّعوديّة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : حقيقة الأمر سعِدت وأنا أشاهد هذه الموسوعة من العِلم والخُلق الكامن في حضرة الدكتور وطريقة السرد للحقائق بداية من سياسة تكميم الأفواة مع التيار الليبرالي وليس إنتهاء بقضية البدون وزيارة النواب - هنئياًللكويت التي أنجبت من رِحمها هذه القامة وثباتها رغم كثرة الصِراعات ومحاولة الإقصائية التي تُمارس على التيار الإسلامي بطرق غريبة .. تمنياتي لك بالتوفيق ..


•  العنوان : لقاء مميز   - الاسم :  محمد مخلد  - البلد :  الكويت

بسم الله الرحمن الرحيم والله يادكتور كان الحوار ممتاز واسلوبك فى الردوداروع وانا اول مره اشوف تركى الدخيل يحاول ان يوقعك فى اكثر من ردولكن لم يستطع ذلك مثل عندما ذكر اسم الشيخ محمد العوضى .والله اناتابعت البرنامج وسجلت ملاحظاتى فى وقتها ولكن لم استطع ذكرها ولكن كان اللقاء من افضل لقاءات تركى الدخيل .


•  العنوان : اتمني   - الاسم :  ابو فارس  - البلد :  الكويت

اتمني من الدكتور الاطلاع على موقع العربية وقراءة الردود , هناك جدل كبير في مسالة السلفية ,154 رد بين متفق مع الدكتور ولاخر مختلف .


•  العنوان : رائعه   - الاسم :  العنزي  - البلد :  الكويت

نعم انا تابعت الحلقة وكانت من اجمل الحلقات , اشكر الدكتور عليها .

جميع الحقوق محفوظة ©