مشاركة الدكتور العبدلي في ندوة جمعية الخريجين حول الانتخابات الفرعية

الخريجين تهاجم الفرعيات : مخالفة للقانون... ضرب للديموقراطية... صنيعة الحكومة
ساجد العبدلي: الإسلاميون سكتوا عن تحريم أو تجريم الفرعيات لأنهم يحققون مكاسب من ورائها

عادل سامي وجورج عاطف

أكد المشاركون في الحلقة النقاشية «أثر الانتخابات الفرعية على التطور الديموقراطي» التي نظمتها جمعية الخريجين مساء أمس الأول أن الحكومة هي من صنعت الانتخابات الفرعية. واستغربوا الحملة الشرسة التي تشن عليها ومحاولة القضاء عليها بين ليلة وضحاها، رغم أنها ظلت تمارس عشرات السنين.


أكد الكاتب الصحافي د. ساجد العبدلي أن «الفرعيات» فيها مخالفة شرعية وهي هدم للكيان الاجتماعي، وطالب رجال الدين بتوضيح رأيهم حول مسألة الفرعيات، داعيا إلى وضع قانون واضح وصريح يجعل هناك حاجزا أمام التيارات الإسلامية بأن هناك حرمة في ما يتعلق بمسألة الفرعيات.

وتساءل عن مدى شرعية وجواز الفرعيات، وما سر صمت التيار الديني عن شرعيته حتى الآن.

وأوضح العبدلي خلال الحلقة النقاشية التي نظمتها جمعية الخريجين مساء أمس الأول وجاءت تحت عنوان «أثر الانتخابات الفرعية علي التطور الديموقراطي»، أنه خلال السنوات الماضية كانت التيارات الاسلامية تنتظر مخرجات الفرعيات لكي تأخذها في ترشيحاتها لمجلس الأمة، مؤكدا أن تجاوز التيار الاسلامي عن الحديث عن شرعية الفرعيات يعود إلى أنهم يحصلون على مكاسب سياسية من ورائه.

مكسب استراتيجي

وعن سر إصرار أبناء القبائل علي عقد الانتخابات الفرعية رغم القانون والحملة من رجال الامن، أشار العبدلي الى أن هذا الاصرار يدل على ان هناك مكسبا استراتيجيا للقبائل من الفرعيات، لكنه تساءل عن المسؤول عن غرس هذا الوعي لديهم؟ وقال إن الدولة تتعامل مع القبيلة كأنها كتلة سياسية وليست نظاما اجتماعيا فقط، ففي التشكيلات الحكومية المتعاقبة تجلس السلطة مع القبائل لاختيار وزير منهم.

وأوضح أن الدولة ساهمت في صنع الانتخابات الفرعية وعندما تواجه القبائل الآن فإنها ستصدم بحاجز صد كبير، موضحا أن هناك كوادر ونخبا تشارك في هذه الانتخابات الفرعية التي تعد طريقا للوصول كقوة مؤثرة.

وقال العبدلي إن هيبة الدولة لا تعني تخويف الناس، ولا تستعاد من خلال التخويف والهدم.

وأوضح أن الحكومة افتقدت الحكمة في التعامل مع هذه القضية، مما زاد إصرار الطرف الآخر على المضي قدما في الانتخابات الفرعية.

إمكان منع «الفرعيات»

من جانبه، دعا استاذ القانون الإجرائي في جامعة الكويت د. عبيد المطيري الى إقامة مؤتمر للحوار بين جميع الفعاليات والقوى السياسية لتحديد مفهوم الوطنية لخلق أرضية مشتركة للحوار بين القوى المحتلفة، مطالبا بتجريم الفرعيات بقانون وبحزمة من التشريعات بشرط أن تكون هذه التشريعات قدمت من أغلبية الشارع الكويتي.

وقال المطيري إن الانتخاب الفرعي هو الفرز النوعي للاشخاص، وهو مخالف لقواعد العدالة ويندرج تحت هذا المفهوم كل فرز نوعي. وأضاف انه من الممكن ان تتم الفرعيات عبر الانترنت.

وأوضح أن هناك فرقا كبيرا بين القبيلة والقبلية، فالأولى موجودة قبل الدولة، لكن الثانية هي المرفوضة، مشيرا إلى انه حينما يكون التمايز بين الاشخاص على اساس القبلية هنا يكون الخطأ والخطر، مؤكدا أن القبلية في الكويت هي صنيعة النظام السياسي.

ودعا المطيري الحكومة إلى بناء مجتمع مدني في الكويت يكون همه هو الوطن والدولة، قائلا إن الحكومة لم تساهم في تطوير المجتمع المدني، لكن الافراد هم من طوروا المجتمع.

وتساءل: هل بالامكان منع الانتخابات الفرعية؟ مجيبا أنه من الصعب تحقيق ذلك «فنحن نعيش في نظام قبلي لعشرات السنين، والآن يأتي وزير الداخلية ويصرح بأنه سوف يقضي علي هذه المسائل، فما مارسناه خلال عشرات السنين لا نستطيع أن نغيره في أيام قليلة».

الدولة تبارك «الفرعيات»

وأضاف المطيري أن الدولة منذ 28 سنة تتعامل مع القبيلة ككيان سياسي، والدولة تبارك الفرعيات، ضاربا مثالا على ذلك بمباركة السلطة والحكومة للفرعيات بنشر مسؤول إعلانا في إحدى الصحف في العام 2003 لأحد ابناء القبائل يهنئه فيه بفوزه في الانتخابات الفرعية.

وقال المطيري إن الانتخابات الفرعية جريمة لكنها ليست الجريمة الوحيدة وهناك جرائم اكبر وأخطر من الفرعيات مثل المال السياسي وشراء الاصوات، لأن المال السياسي يأتي بنواب فاسدين سياسيا .

وأشار إلى أن ما تقوم به الحكومة الآن من القضاء على الفرعيات هو الدفع نحو انفجار الموقف «فإذا اردنا ان نخدم الوطن يجب ان تعامل بعض النخب داخل القبائل معاملة خاصة لنمو المجتمع المدني».

20 دولة في دولة

وأوضح أن هناك اغراضا غير مشروعة في الحرب علي الفرعيات ومحاربتها. وقال: في الثمانينيات كانت الحكومة مرتاحة بالتعاون مع القبائل لانها تعلم ان مخرجات الانتخابات ستكون معها وتضمن لها الاغلبية، لكنها انقلبت عليها الآن لأن قوى المعارضة اصبحت من هذه التجمعات واصبحت لا تسيطر عليها.

وأضاف أن القبيلة هي جزء اساسي من المجتمع، داعيا إلى بناء المجتمع المدني لكي لا نكون 20 دولة في دولة، مختتما حديثه بأن هناك من يستفيد من خلق مثل هذه التكتلات.

سياسي أم اجتماعي؟

أما الكاتب في صحيفة «الراي» محمد الوشيحي، فقال إنه يرفض الدور السياسي للقبيلة، ويؤيد الدور الاجتماعي لها، مشيرا إلى أن الدور السياسي للقبيلة سيؤثر علي اشياء اهم لها من ذلك.

وقال الوشيحي إنه من المحزن أن يأتيك اتصال ويطلب صوتك وحينما تسأل عن برنامجه الانتخابي يقول لك «أفا أنا ولد عمك»، فالمرشحون لا يكون لهم برنامج انتخابي لكنهم يطلبون الأصوات الأنتخابية فقط لصلة القرابة.

وأوضح الوشيحي أن المرشح حينما ينوي خوض الانتخابات يرفع شعار الكويت أولا، لكن هذا الكلام غير صحيح وانا اقول له: انتم ترفعون شعار القبيلة أولا وثانيا وثالثا والكويت رابعا. وأضاف أنه لأمر محزن ان يجتمعوا في الانتخابات الفرعية ويقسموا علي احترام ما تختاره القبيلة وهو قسم يتعارض مع الدستور.

واشار الوشيحي الى أن بعض المرشحين يدركون أن الفرعيات غير دستورية لكنه يختار مرشح الفرعيات لخوفه من القبيلة.

إخماد الشعب

الناشط السياسي وعضو جمعية الخريجين أحمد طنا العنزي قال ان هناك بعض أطراف في الحكومة خلقت مثل هذه الظواهرالسلبية، مؤكدا أن السعودية وقطر وعمان ليس بها فرعيات، وهي موجودة في الكويت نتاج تنافس حكومي بين عدد من الأقطاب.

وقال العنزي إنه عقب تزوير انتخابات مجلس 1967 لجأ بعض الاقطاب الي وجهاء القبائل وضخمتهم واعطتهم الكثير من المزايا لإخماد رد الفعل الشعبي تجاه المجلس المزور، وفي الانقلاب الاول على الدستور لجأت الحكومة الى بعض القبائل للترويج ان هذا الانقلاب في مصلحة الدولة.

وأكد أنه بعد عودة الحياة النيابية ظهرت وجوه شابة من ابناء القبائل ساهمت في ارساء الوعي في مناطقهم، مشيرا إلى ان الانتخابات الفرعية ظاهرة سلبية وكثير من ابناء القبائل تنطلي عليهم ان الفرعيات تخدم قبائلهم وهي في الحقيقة محاولة للحفاظ على نوعية معينة من النواب الذين تضمن الحكومة ولاءهم، ومحاولة لقطع الطريق امام الشباب والدماء الجديدة ممن يحملون الكفاءة والوعي السياسي.

وأكد أن هناك مباركة حكومية للفرعيات، حيث إن اقطابا حكومية زارت وهنأت الفرعيات على أمل ان لا ينجح شباب جدد لا تضمن ولاءهم. وقال إن السلطة حريصة على إبقاء الجسم القبلي في قمقمه لمنع افرازات جيدة من الشباب الواعي.

انظروا إلى العراق

وفي مداخلة له، قال رئيس جمعية الخريجين سعود العنزي إنه عقب وفاة الشيخ عبدالله السالم بدأنا نتصارع علي الدستور وليس من خلاله، وضيعنا 40 سنة وتم تزوير الانتخابات في عام 1967 في انقلاب كامل على الدستور، مشيرا إلى أن كل ذلك يظهر أن هناك صراعا في الكويت على الحياة الديموقراطية.

وأضاف العنزي أن القبيلة استخدمت كأداة في الصراع السياسي، متسائلا: هل نمضي في الكويت كبلد دستوري أم نحولها إلى مشيخة؟. وأوضح أن القبيلة مهمة ولها دور اجتماعي مشهود، لكنه أكد أنه حينما سقطت الدولة في العراق عاد دور القبيلة والطائفة والعشيرة.

وقال إن المحزن أن الدولة موجودة في الكويت ولكن التشكيلات السابقة للدولة موجودة ايضا ومازالت تلعب دورا كبيرا. وأضاف أن أحد الشيوخ ما يزال يلعب دورا مهما في هذه الانتخابات الفرعية في الوقت الذي يلعب فيه شيوخ آخرون دورا للقضاء علي الفرعيات.

المواطنة للكويت فقط

ومن جهته، أكد نائب رئيس جمعية الخريجين د. بدر الديحاني أن الانتخابات الفرعية ليست ديموقراطية، وأن الدول الديموقراطية في الغرب تمنع الحزب أو التجمع على أساس العرق، مضيفا أن التيارات الدينية (سنية وشيعية) هي تيارات غير ديموقراطية – لأنها تختار أعضاءها من خلال العرق والطائفة.

وأوضح الديحاني أن الفرعيات ليست مقصورة على القبائل، لكنها تجرى في كل دوائر الكويت بشكل قبلي وطائفي «فكل دوائر الكويت تعمل فرعيات». واشار إلى أن الفرعيات أصبحت ظاهرة وهي اعراض لمرض اساسي في المجتمع الكويتي، ويجب البحث في مسبباته ومعالجة جذوره، مشددا على أن السلف والاخوان المسلمين هم اصل الفرعيات، وقال إنه يدعو إلى ان تكون المواطنة للكويت فقط «فجميعنا كويتيون بغض النظر عن اصولنا وطوائفنا».

ثقافة عشائرية

إبراهيم اليوسف قال إن المشكلة ليست في الفرعيات لكن المشكلة تكمن في أن هناك خللا في ثقافتنا وتوجهاتنا، وهي مشكلة متعمقة في جذورنا، مضيفا ان عشرات الندوات لا تحل قضية الفرعيات، لكنه دعا إلى معالجة القضية من جذورها بالتوعية والإعلام والتعليم الجيد بأن الولاء يجب أن يكون للوطن والدولة..

وقال إن المشكلة ستظل دون حل طالما نعيش في ظل نفس التعليم والثقافة القبلية العشائرية.

أول فرعية في تاريخ الكويت

قال محمد الشمري، وهو أحد حضور الحلقة النقاشية، إن اول فرعية في تاريخ الكويت السياسي كانت في احدى الدوائر الداخلية (الدعية) وبعد ذلك انتشرت بشكل كبير في مناطق متفرقة، وتبنتها الحكومة عقب ذلك.

وقال إن الحكومة قامت بتوزير وزير نجح من خلال الانتخابات الفرعية رغم أن الفرعيات غير قانونية وغير دستورية.

ودعا الشمري إلى عدم التركيز فقط على القبائل في ما يخص الفرعيات، مشيرا الى أن التحالفات بين الكتل والطوائف تعتبر نوعا من الفرعيات، مؤكدا أن حصر الفرعيات في القبائل منظور قاس على القبيلة.

وقال الشمري إن الكتل السياسية اخترقت هذه القبائل والحكومة بدأت تخسر اقطابا كانوا يساعدونها في وقت سابق.

دور القبيلة

أكد أحمد العنزي أن دور القبيلة مشهود له قبل بناء الدولة الحديثة، فقد تنادت القبيلة وشاركت في تأسيس الدستور وشدت عظم الحكم في إرساء النظام الحديث للدولة، ولها دور كبير في بناء المجتمع المدني. وأضاف أنه بعد وفاة الشيخ عبدالله السالم لجأت بعض الاطراف الحكومية الى تكوين كتلة من أبناء القبائل، وكان المجتمع في بداياته وحتى يقوضوا النظام الديموقراطي كونوا كتلة وألقوا بعض القوانين في البحر مثل قانون التجمعات والمطبوعات والغاء المجنسين الكويتيين في المشاركة السياسية وهي قوانين قسمت ظهر النظام الديموقراطي، وللأسف نجحت الحكومة في تمرير هذه القوانين غير الدستورية.

سيوفنا ضدك... وصحف التأزيم

قال د. ساجد العبدلي انه كتب مقالا في «الجريدة» ينتقد فيه إقامة الانتخابات الفرعية فجاءه رد من ابن عمه يشيد بالمقال قائلا: مقال رائع.. قلوبنا معك وسيوفنا ضدك، في إشارة على عدم تقبل اغلب ابناء القبائل لتجريم الفرعيات.

واضاف أن هناك صحفا تدفع الأمور الى التأزيم وهي تريد إبقاء المجتمع الكويتي في حالة احتقان وهدم الوحدة الوطنية.

وأكد العبدلي أن الدولة لا تشعر المواطن الكويتي بدلالات التنمية الديموقراطية، ولا يوجد اي تثقيف للشعب الكويتي، مشيرا إلى أن الممارسة الديموقراطية متروكة لاقدارها ومخرجات الانتخابات لا ترضي الطموح، داعيا إلى اعادة النظر في كل ما نمارسه.


• تاريخ الخبر:2008-04-03 - • عدد القراء : 1635 اطبع الموضوع

تعليقات القراء


•  العنوان : ابعاد الفرعيات   - الاسم :  نواف مطلق المويزري  - البلد :  الكويت

ان الفرعية لامر ضروري لاختيار الممثل الحقيقي للقبيله وشكرا

جميع الحقوق محفوظة ©