To Block or not to Block, that's the question!

د. ساجد العبدلي

To Block or not to Block, that's the question!

أن تعمل "بلوك" أو لا تعمل "بلوك".. ذاك هو السؤال! مع الاستئذان من الصديق الراحل شكسبير، لتحوير عبارته الشهيرة في مسرحية هاملت، أكون أو لا أكون، ذاك هو السؤال!

هذا السؤال يتكرر كثيرا، وقد تم توجيهه لي شخصيا لمرات عديدة، متى تعمل "بلوك" لأي من الأشخاص في تويتر؟ وقد سمعت أيضا بدوري إجابات من البعض بأنه لا يعمل "بلوك" لأي كان أبدا، ومن الزملاء من يفتخر بذلك، من باب أنه سيتحمل كل ما يأتيه إيمانا بحرية الرأي وممارسة لقبول الرأي الآخر!

حسنا يا سيدات ويا سادة..

سأعترف.. أنا أمارس "البلوك" بأريحية وسلاسة منقطعة النظير..

أضغط الزر "BLOCK"، دون أن يرف لي جفن، ولا أتوقف عند الأمر ولا لثانية واحدة بعدما أتخذ قراري بذلك، ولا أبالي..

ولا أقول هذا الأمر الآن متعجرفا أو شيء من هذا، لا والله، لكنها حقيقة كيف يجري الأمر من ناحيتي..

مسألة حرية الرأي والتعبير وقبول الرأي الآخر، في قناعتي، لا يجب أن ينظر لها هكذا، خصوصا في عالم تويتر، فهناك أشياء يجب أن نتوقف عندها..

أولا، في تويتر، أنت لا تجبر أحدا على متابعتك، هم من يملكون قرار متابعتك من عدمه، وبالتالي فأنت لا تجبر أحدا على الاستماع لآراءك، ولو كانت شاذة ومجنونة، هم من يقررون ذلك، وبالتالي أيضا فلست مجبرا، في واقع الأمر، على التفاعل مع أي رد من أحد، اللهم من باب الذوق والاحترام، وأيضا حين يسمح لك الوقت لهذا التفاعل.

ثانيا، أنت لا تستطيع منع شخص من عدم تركك واستبقائه، إن قرر ذلك، لأي سبب من الأسباب، وعليه، فلا أحد ملتزم بأحد البتة (مع رجاء التركيز على البتة)، وعليه فلست في التزام، في المقابل، بمتابعة ما يقوله. إنها علاقة حرة مرنة من الطرفين!

ثالثا، من يريد الرد على ما تطرحه في تويتر يمكنه ذلك، وبكل حرية، من خلال حسابه وعبر التايملاين الخاص به، لكن لا يوجد ما يلزمك أن تستمع له أو تتفاعل معه، لأن عملك لبلوك لهذا الشخص، لا يحرمه هذا الحق إطلاقا، وكل ما هنالك هو أنه يعفيك من الاستماع له ومتابعته، لا أكثر ولا أقل، أي بعبارة أخرى، أكتبوا ما تريدون وغردوا بما تشتهونه عني، لكنني لست ملزوما أن أستمع إليكم.

رابعا، وهذه مكررة، لكنها لا تريد أن تصل إلى أذهان بعض الناس مهما كررناها، فممارساتهم أبعد ما تكون عنها. هناك فرق شاسع واسع كبير بين النقد والتجريح. بين النقد للفكرة المطروحة ومس الشخص قائلها والتشهير به. بين الرد على الفكرة والتهجم على قائلها. لذلك لنمارس النقد بكل حرية ولنبتعد عن التجريح والتشهير. الناقد للخير شخص رفيع، والمجرح للأشخاص المشهر بهم، شخص وضيع.

وفي النهاية، تبقى ممارسة البلوك "حرية شخصية" خالصة تماما، من حق الشخص أن يمارسها متى ما أراد، تجاه من يريد، تماما كضغط زر ريموت التلفاز لاغلاق محطة وتشغيل أخرى. ومن حق الشخص "المُبَلْوَك"، أي الشخص الذي عُمِل له بلوك، (وكلمة مبلوك من تعريباتي الحلمنتيشية في عالم تغريدستان)، أقول أن من حق هذا الشخص أن يتوقف عن متابعة هذا الشخص الذي عمل له بلوك، أو أن ينتقد هذاالتصرف، ولكن في مساحته الخاصة في تويتر.

هذا وأسأل الله أن لا يجعلنا من "المُبَلْوَكين" في حسابات المغردين الطيبين، آمين آمين آمين..

 

0 تعليق

أضف تعليق