ما حكاية "تغريدستان"؟

د. ساجد العبدلي

ما حكاية "تغريدستان"؟

صار سؤال تغريدستان، أحد العلامات المميزة لوجودي في موقع "تويتر"، وصار من المألوف عندي كلما صادفت شخصا ممن يتابعوني في "تويتر"، أن نتندر على لفظة "تغريدستان" سويا.

وقد سؤلت لأكثر من مرة عن أصل الفكرة والتسمية، والحقيقة أني لا أتذكر جيدا كيف بدأت الفكرة، ولكن ما أذكره تماما، أني، وبعدما شاركت مع مجموعة (#aratweet) في اعتماد مصطلحات "التغريد، ويغرد والمغردين" في محل الاستخدام كبديل عربي عن الاشتقاقات الأجنبية التي كانت شائعة الاستخدام آنذاك بين مستخدمي تويتر وهي ألفاظ "التتويت وتوت والمتوتين"، والتي كان جرسها مزعجا بالنسبة لنا، بدأت تشاغبني، شخصيا، فكرة تمييز الوجود العربي، أو لنقل الوجود الشرقي، على تويتر، وهكذا وفي لحظة من اللحظات لمع في ذهني هذا المصطلح "تغريد ستان" أي بلاد أو مكان التغريد، على غرار عربستان، وباكستان وأوزبكستان وأفغانستان وغيرها وهي المصطلحات المميزة لبلاد الشرق، فوجدتني أستخدمه مرة تلو الأخرى، حتى صار لازمة ملاصقة لشماركاتي اليومية.

وبعدها بمدة صرت أقوم بطرح سؤال، حول موضوع من الموضوعات، وأسميه سؤال تغريدستان، باعتبار أنه موجه للمغردين العرب، ووضعت له هاشتاق (#TghrdstnQ)، بحيث تسهل متابعته والبحث عنه.

وسؤال تغريدستان، غالبا ما يكون سؤالا عاما، لا يحمل إجابة محددة، بقدر ما أني أبتغي من وراءه، عادة، استمطار اجتهادات وأفكار المتابعين والمتابعات، وهي التي ستكون نابعة حتما من رؤيتهم للأمور وخبراتهم المختلفة، كل حسب ثقافاته وبيئته، ولهذا فلا أشارك شخصيا بتقديم أي إجابة، لأني أولا لا أمتلك في الغالب إجابة محددة، وثانيا وحتى إن كانت لي رؤية ما حول الإجابة، فنادرا ما أنشرها، حتى لا يظن أحد بأني أعتمدها كإجابة صحيحة ووحيدة لسؤال تغريدستان.

سؤال تغريدستان، بالنسبة لي على الأقل، هو تمرين عقلي وحوار أريحي مفتوح، يقوم على فكرة أن كل الإجابات تحتمل الصحة، لأنها في نهاية المطاف جاءت نتاجا لجهد بشري، والجهد البشري يصيب ويخطئ بطبيعة حال الإنسان المعرضة للنقص والقصور.

لكن روعة الأمر حقا هي بمتابعة الإجابات عبر تصفح الهاشتاق (#TghrdstnQ)، والنظر إليها بالمجمل، كباقة زهور وضع بها كل مشارك زهرة عقله، ووردة فكره، بألوان وعطور وأشكال مختلفة. حينها أبتسم وأقول، يا سبحان الخالق البديع!

0 تعليق

أضف تعليق