قالوا سلاما... منهج للنجاح!

د. ساجد العبدلي

قالوا سلاما... منهج للنجاح!

 قوله تعالى في سورة الفرقان، "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"، يعني إذا سفه الجُهّال بالقول السيء على عباد الرحمن، لم يردوا عليهم بالمثل، بل يتجاوزون ويصفحون ولا يقولون إلا خيرا، ولا يلفظون إلا سدادا. هذا التوجيه الإلهي الذي جاء في سورة الفرقان هو منهج رباني متكامل لكيف يجب أن يكون عليه المرء في الدنيا كي ينجح ويصل إلى الحق.

[inlinetweet prefix="" tweeter="" suffix=""]السوء لا يصلح أن يقابل بالسوء مهما كانت الذريعة[/inlinetweet] ومهما كان حجم السوء وقلة أدبه، فقلة الأدب والسوء تماما كعضة الكلب، ومن غير المعقول أن يركض الإنسان خلف كلب ليعضه كما عضه، كما قال أحد الحكماء.

[inlinetweet prefix="" tweeter="" suffix=""]السفه وقلة الأدب والسوء مستنقع آسن ودوامة لا قرار لها[/inlinetweet]، إن سقط المرء فيها، صعب عليه الخروج منها. ومن المعلوم أن من مكائد الشر عند السيئين أنهم يستدرجون خصومهم للوقوع في هذا الفخ، فإن وقعوا فيه ما قامت لهم من بعد ذلك قائمة. وليس قصارى الأمر حين يقع الإنسان في هذا الوحل أنه سيتلوث بالبذاءة والسوء، في حين سيستمتع خصمه الذي استدرجه إليه، كما جاء في مقولة برنارد شو: "تعلمت أن لا أصارع الخنزير، لأني في النهاية سأتلوث وهو سيستمتع"، ولكنه أيضا قد يخسر قضيته النبيلة أمام الجمهور الذي قد يكون تابع هذا النزال الملوث بقلة الأدب والبعد عن معايير الأخلاق، فانتهى إلى المساواة بين كل أطرافه.

ومن اللافت في السنوات الماضية أن السلطة، في وقت من الأوقات، قد دفعت بدهاء منقطع النظير ببعض السفهاء إلى واجهة المشهد السياسي، فوقعت المعارضة في الفخ حين ظنت أن لا سبيل لمواجهة هؤلاء إلا بسفهاء مثلهم، فدفعت بمن لديها ممن هم على ذات الشاكلة، ليحتدم الصراع ويتسيد السفه والبذاءة أغلب زوايا المشهد السياسي. واليوم، وبعد سنوات، تم سحب سفهاء السلطة، أغلبهم أو ربما كلهم، بعدما أدوا دورهم المطلوب على أكمل وجه، بينما في المقابل، وهنا الطامة الكبرى، تحول أغلب أو ربما كل، سفهاء المعارضة إلى رموز في أذهان كثير من البسطاء والعامة، ليزاحموا صوت العقل والصدق والموضوعية.

نحن اليوم بحاجة إلى عباد للرحمن يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، ويرفعون صوتهم الصادق، فيشيرون إلى مواقع الخلل ومواطن الفساد بكل جرأة وموضوعية، ويرفضون أن يسلكوا مسلك البذاءة وقلة الأدب حتى وإن حوربوا بسلاحها. نحن بحاجة إلى ظهور جيل يعمل بإخلاص لأجل إنقاذ حاضر ومستقبل هذا البلد، فيزرع بكل روية دون أن يستعجل الحصاد ويبني بكل تعقل حتى لا يهدم ما يبنيه بمعاول سوء التخطيط والاستعجال، فهل نرى ذلك قريبا يا ترى؟

0 تعليق

أضف تعليق