صورتك... رسالتك الأولى

د. ساجد العبدلي

صورتك... رسالتك الأولى


أواصل من خلال هذه التدوينة الجديدة سلسلة تدوينات ومقالات كتبتها بهدف تسليط الضوء على موضوع شبكات التواصل الاجتماعي، عبر زوايا شعرت أنها لم تلق الاهتمام الكبير ممن كتبوا وتكلموا عن هذا الموضوع الكبير والمتشعب، والذي لا ينفك يخرج علينا في كل يوم بالجديد والجديد.
قمت منذ أيام بإعادة إرسال تغريدة للصديق محمد النغيمش، يذكر فيها أن مغردا يستخدم صورة كلب كصورة تعريفية له طلب منه المتابعة، وأنه احتار ماذا يفعل هل يقبل إضافته أم يرفض، وقد أثارت هذه التغريدة ردود فعل عديدة، طالتني وطالته، وتنوعت بطبيعة الحال بين الجد والمزاح.
وللأمانة، فقد أعدت إرسال تغريدة النغيمش، ليس من باب الاهتمام بجزئية صورة الكلب، وغرابة موضوعها، وإنما لأني أردت تسليط الضوء من خلال ذلك على جزئية "كم تعبر الصورة التي نختارها في تويتر، وما يشابهه من شبكات التواصل الاجتماعي، عن شخصياتنا؟ وما هي الرسائل التي تصل للمتابعين من خلالها؟".
وقبل الدخول في هذا الموضوع الذي أريد، سأشير إلى أن صورة الكلب، أو غيره من الحيوانات، ترتبط عموما بالثقافة المجتمعية، فالكلب عندنا نحن العرب، والمسلمين على وجه الخصوص، حيوان مستهجن لكونه مرتبط بفكرة النجاسة، ولكنه عند الغربيين مثلا، من أرقى الحيوانات مرتبة، بل يمثل في ثقافتهم الصديق الوفي للإنسان، وهكذا دواليك لحيوانات كثيرة أخرى، تختلف النظرة نحوها من ثقافة إلى ثقافة.

وأعود الآن إلى مسألة الصورة التي يختارها الواحد منا في تويتر أو غيره.

هذه الصورة هي أول ما تقع عليه عين المتابع، حتى قبل أن يبدأ بقراءة الكلمات المكتوبة، لذلك فهي المدخل إلى ما يليها، بل هي الرسالة الأولى التي يرسلها الشخص إلى متابعيه قبل أي شيء آخر.
هيئة الشخص، ملامحه، تعبيرات وجهه، ملابسه، وغير ذلك في الصورة، كلها في المجموع وفي المفرد ستقول أشياء كثيرة، هذا إن كان قد وضع صورته الشخصية.
وأما إن كان وضع صورة لشخص أو ربما لشيء آخر، فإن الاختيار بحد ذاته رسالة، ومن يرى الصورة سيلتقط هذه الرسالة. وكلما كانت الصورة حمالة للأوجه كلما تعددت الرسائل المحتملة واختلفت وكلما تنوع فهمها من شخص لآخر، وكلما زاد احتمال الالتباس في معناها، وربما الوصول إلى الفهم الخاطيء للمراد، كما حصل مع صورة الكلب في تغريدة أخينا محمد النغيمش.
لهذا السبب، فمن المهم جدا أن يعتني الشخص باختيار الصورة التي تعبر عنه، وفقا لظروفه وأهدافه وحاجته، سواء أكانت صورته الشخصية أو صورة لشخص أو شيء آخر، حتى يضمن أنها ستوصل للناس ما يريد لها أن توصل.

والنقطة الأخيرة هنا هي أن من يختار أن يترك خانة الصورة فارغة، أو أن يترك بها صورة البيضة الشهيرة في تويتر، أو خيال الشخص المجهول في فيس بوك، فإنه يكون قد تنازل عن استخدام أداة بالغة التأثير، كان بإمكانه أن يستفيد منها كثيرا.

0 تعليق

أضف تعليق