لا بد أن ننظر الى 24 يناير على أنه، ومهما كبرت قيمته، سيبقى مشهدا يتيما موصولا بما سبقه من مشاهد وممارسات سياسية منذ أن ظهر دستور هذه البلاد وسيكون موصولا بما سيليه من مشاهد وممارسات كذلك!
لذا، فان كنا نريد أن نفخر فعلا بما حصل، فيجب أن نتذكر بأن ديموقراطيتنا الجميلة، والتي كانت هي ملاذنا بالأمس لإخراجنا من تلك الأزمة العاصفة، أكبر بكثير من مجرد مواد دستورية جامدة نشهرها في لحظات معينة لأسباب معينة، وانما هي ايمان صادق وممارسة حقيقية جادة يجب على الجميع الالتزام بها قولاً وفعلاً.
ان الشيخ صباح والذي سيصبح الأمير المقبل للبلاد من بعد ما مرت تلك الأحداث الاستثنائية، قد التجأ للدستور والى البرلمان للخروج منها, لذلك، فمن المؤمل أن تعي الحكومة المقبلة بأن صمام الأمان لهذه البلاد هو الالتزام الحقيقي بالدستور القائم على الديموقراطية!
يا سادة,,, ان ديموقراطيتنا التي أنقذتنا جميعا بالأمس لا يزال عالقا بها الكثير من الشوائب، ولا تزال بعيدة كل البعد عن الوصول الى السقوف التي يجب لها أن تصلها, ولا يزال هناك الكثير من الاستحقاقات الشعبية التي تستحق النظر الجاد والكثير من المسائل الحيوية والخطيرة التي تتطلب العلاج.
من هذه الأمور فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء للنأي بمنصب ولي العهد، والذي سيكون الأمير من بعد ذلك، عن الوقوف في وجه المساءلة البرلمانية عند أي تقصير حكومي، والبرلمان بدوره يجب أن يكون حازما ومسؤولا عن ذلك, وبالطبع، فلن يكون البرلمان كذلك ما لم تكن الآلية التي أفرزت نوابه نقية من كل شائبة، وعليه يجب أن تعدل الدوائر، ويجب أن يوقف مسلسل شراء الأصوات والذمم.
كذلك، فان ديموقراطيتنا لن تكتمل الا بالاصلاح السياسي الذي يصل بنا الى اشهار الأحزاب وتقنين عمل التجمعات السياسية، وصولا الى الحكومة الشعبية المنتخبة.
مرة أخرى أقول انه ما لم يكتمل صرح هذه الديموقراطية التي نتغنى بها جميعا هذه الأيام، فان 24 يناير ومع مرور الأيام سيغدو محض أنشودة فرح يرددها الأطفال أو صورة جميلة معلقة، ولكنها جامدة لا حياة فيها!